أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٦
و أما قضية [١] أبى جهل: فلا احتجاج بها؛ إذ الإيمان منه ممكن، و هو ممكن منه؛ لكونه مقدورا له. و هذا هو القدر الّذي يوجبه من التمكين؛ و هو واقع [٢].
و الجواب:
أما السؤال الأول: فمبنى على التحسين، و التقبيح؛ و قد أبطلناه.
و أما الثانى: فمندفع.
أما قولهم: أنه يلزم منه العبث؛ فقد أجبنا عليه.
و قولهم: يلزم منه الظلم، فإنما يتصور أن لو كان قابلا لاتصافه بالظلم، و ليس كذلك؛ فإن الظلم: إنما يتصور فى حق من تصرفه فى ملك غيره من غير حق، أو بمخالفة من المتصرف فيما هو داخل تحت أمره و حكمه؛ و ذلك كله مما لا يمكن تحقيقه فى حق الله- تعالى- مع أن ذلك أيضا مبنى على أصولهم فى التحسين، و التقبيح؛ و قد أبطلناه.
ثم يلزم على ما ذكروه من التكليف بالإيمان لمن علم الله- تعالى- أنه لا يؤمن.
قولهم: الإيمان ممكن فى نفسه.
قلنا: الإيمان غير كاف فى التمكين إلا مع الإقدار عليه.
قولهم: أنه مقدور له.
قلنا: لا نسلم أنه قادر عليه قبل الفعل؛ إذ القدرة عندنا لا تسبق الفعل؛ على ما سيأتى تعريفه.
ثم و إن سلمنا كونه مقدورا؛ لكنه لا فرق فى عدم التمكين بين ما كان مستحيلا باعتبار ذاته، و بين ما كان ممتنعا باعتبار غيره؛ لاستوائهما فى امتناع الوقوع.
[١]
فى ب (قصة).
[٢]
فى ب (واجب).