أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٥
[بالإيمان] [١] لمن علم الله أنه لا يؤمن: كأبي جهل، و غيره؛ و هو غير ممكن منه؛ لعلم الله- تعالى- أن [٢] ذلك غير واقع منه [٢]؛ و وقوع خلاف المعلوم؛ محال. و إلا كان علم البارى- تعالى- جهلا؛ و هو ممتنع. على ما سبق فى الصفات.
و بهذا يبطل الوجوب بالاعتبار الثانى أيضا.
و أما الاعتبار الثالث: فهو أيضا ممتنع؛ لاستحالة كون الرب- تعالى- مأمورا، و منهيا بالاتفاق.
و الرابع أيضا ممتنع: لأنّ الرب يتعالى، و يتقدس عن الإضرار، و الانتفاع، و الذم على فعل [٣] شيء، أو تركه [٣].
و الخامس؛ فغير مراد بالاتفاق.
و إن أريد غير هذه المحامل؛ فلا بد من تصويره لنتكلم عليه.
[للخصوم أسئلة]
فإن قيل: لا نسلم الحصر فى الأقسام المذكورة. و ذلك أنا نعنى بكون الفعل واجبا: أنه حسن، و أن تركه قبيح؛ و هو خارج عما ذكرتموه.
و إن سلمنا الحصر فيما ذكرتموه من الأقسام؛ و لكن لا نسلم امتناع تفسيره بما يلزم المحال من فرض عدمه، لا لذاته؛ بل لغيره. فمعنى وجوب رعاية الصلاح فى فعله أنه يلزم من فرض عدمه العبث فى حق الله- تعالى- و العبث قبيح، و البارى- تعالى- عالم بقبح القبيح، و عالم باستغنائه عنه؛ فيكون فعله عليه ممتنعا؛ و لو فعله كان [٤] جاهلا، أو مفتقرا إليه؛ و هو على الله- تعالى- محال.
و معنى/ كون الثواب على إيلام البهائم واجب أنه يلزم من عدمه الظلم فى حق الله- تعالى-؛ و الظلم على [٥] الله [٥] محال. على ما سيأتى تفصيل القول فيه [٦].
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (أنه غير واقع).
[٣]
فى ب (فعله أو تركه له).
[٤]
فى ب (لكان).
[٥]
فى ب (عليه تعالى).
[٦]
من أول (تفصيل القول ...) ساقط من ب انظر ل ١٩٢/ ب.