أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٣
[المسلك] الأول:
هو مقدورات الله- تعالى- فى الأصلح غير متناهية. فما من أصلح، إلا و فوقه ما هو أصلح منه، إلى غير النهاية، و وجوب رعاية ما لا يمكن الوقوف فيه على حد، و نهاية؛ ممتنع.
فإن قيل: إنما تمتنع رعاية الأصلح: أن لو لم يكن ما قيل بوجوب رعايته مقدورا مضبوطا، و قد أمكن ضبط ذلك، و تقديره لما يعلم الله- تعالى- أن الزيادة عليه مما توجب للعبد العتو، و الطغيان، و لا محالة أن رعاية ذلك غير ممتنع.
قلنا: عنه جوابان:
الأول: هو أنه: ما من أمر يقدر طغيان الإنسان عنده، إلا و الرب تعالى قادر على عصمته عنه.
و عند ذلك: فاعتبار ما هو الأصلح، من [١] الأصلح [١] الأول، أولى.
الثانى: هو أن ما ذكروه ينقض قاعدتهم فى وجوب تكليف العبد، رعاية لمصلحة العبد، مع العلم بأنه سيكفر، و يفجر، فإن امتنع رعاية الأصلح نفيا للطغيان؛ فليمتنع التكليف، رعاية لدفع الفجور، و الكفران.
المسلك الثانى:
أن العالم [٢] فيه كفر، و إيمان، و خير، و ظلم، و إحسان، و عدل، و جور إلى غير ذلك من المتقابلات التى أحد المتقابلين فيها حسن، و الآخر قبيح لذاته على أصلهم؛ و كل واحد منهما مقدور لله- تعالى-، و موجود بإيجاده على ما سنبينه.
و عند ذلك: إما أن يكون وجود ما قيل بحسنه، أصلح من وجود ما قيل بقبحه، أو وجود ما قيل بقبحه أصلح مما قيل [٣] بحسنه، أو أن كل واحد منهما أصلح من الآخر، أو لا واحد منهما أصلح من الآخر.
فإن كان الأول: فيلزم منه أن لا يوجد القبيح؛ إذ الأصلح مقابله.
[١]
ساقط من ب.
[٢]
فى ب (العلم).
[٣]
فى ب (من وجود ما).