أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦
الأول: أنه يكون مفتقرا إلى كل واحد من تلك الأجزاء ضرورة استحالة وجود المركب دون أجزائه، و كل واحد منها غير مفتقر إليه. و ما افتقر إلى غيره كان ممكنا، لا واجبا لذاته. و قد قيل: إنه واجب لذاته.
الثانى [١]: أن تلك الأجزاء: إما أن تكون واجبة الوجود لذاتها، أو ممكنة، أو البعض واجبا، و البعض ممكنا. لا جائز أن يقال بالأول: على ما سيأتى [٢] تحقيقه فى إثبات الوحدانية.
و إن كان الثانى، أو الثالث: فلا يخفى أن المفتقر إلى الممكن المحتاج إلى الغير أولى بالإمكان و الاحتياج. و الممكن المحتاج لا يكون واجبا لذاته، و ما لا يكون واجبا لذاته؛ لا يكون إلها [٣]. هذا كله إن قيل إنه جسم كالأجسام.
و إن قيل: إنه جسم لا كالأجسام. كان النزاع فى اللفظ، دون المعنى. و الطريق فى الرد، ما أسلفناه فى كونه جوهرا [٤].
فإن [قيل] [٥]: ما نشاهده من الموجودات، ليس الا أجساما و أعراضا. و إثبات قسم ثالث مما لا نعقله.
و إذا كانت الموجودات منحصرة فى الأجسام، و الأعراض؛ فالبارى- تعالى- ليس بعرض؛ لأن العرض مفتقر إلى الجسم، و البارى- تعالى- لا يفتقر إلى شيء، و إلا كان ما يفتقر إليه أشرف منه؛ و هو محال. و إذا لم يكن عرضا: تعين أن يكون جسما.
و أيضا: فإنه قد ثبت أن الرب- تعالى- فاعل على الحقيقة، و لم نشاهد فاعلا على الحقيقة إلا جسما. حتى أنه لو أخبر مخبر أنه رأى فاعلا على الحقيقة ليس بجسم؛ لكان ذلك منه مستنكرا: كاستنكاره أنه شاهد اجتماع السواد، و البياض.
[١]
نقل ابن تيمية كلام الآمدي عن إبطال التركيب من أول قوله: «الثانى: أن تلك الأجزاء
إلى قوله: لا يكون إلها» فى كتابه (درء التعارض ٤/ ٢٤٥) ثم علق عليه و ناقشه فى
٢٤٦ و ما بعدها.
[٢]
انظر ل ١٦٦/ ب و ما بعدها.
[٣]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية عن الآمدي.
[٤]
انظر ل ١٤٣/ أ و ما بعدها.
[٥]
ساقط من أ.