أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٠
ورود النهى من الشرع انتفاء القبح. و إلا للزم «١» من انتفاء التخيير من الشرع، انتفاء التساوى؛ و ليس أحد الأمرين أولى من الآخر.
و إن كان الثالث: فلا بد من تصويره، و إقامة الدليل عليه.
فإن قيل: المباح: هو المأذون فى فعله، و قد ورد دليل الإذن، و إن لم ترد صورة الإذن.
و بيانه: هو أن الله خلق الطعوم فى المأكولات، و الذوق فينا، و عرفنا بالأدلة العقلية أنها نافعة لنا غير مضرة، مع تمكينه لنا منها بخلق قدرنا عليها. [و هو «٢» دليل] «٢» الإذن منه لنا فى الأكل؛ و ذلك كما لو قدم المالك «٣» الطعام بين يدى إنسان، و عرفه أنه نافع له غير مضر، و مكنه منه؛ فإنه يكون إذنا منه له فى الأكل عرفا.
قلنا: فإذا كان مأذونا فيه من جهة الشرع؛ فإباحته من جهة الشرع لا من جهة العقل؛ و هو المطلوب.
و إن كان ممتنعا: ففيه تسليم المطلوب.
و أما القائلون بالوقف: فإن أرادوا به: أنه الحكم على الأفعال بالوجوب، و الحظر، و الإباحة؛ موقوف على ورود الشرع؛ فهو المطلوب.
و إن أرادوا به التوقف فى الحكم للتردد بين دليل الوجوب، و الحظر و الإباحة؛ فخطأ؛ لاستحالة دليل هذه الأحكام قبل ورود الشرع كما تقدم.