أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٨
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على حصر مدارك الأحكام فى الشرع؛ و لكنه معارض بما يدل على امتناعه؛ و ذلك أنا لو حصرنا مدارك الأحكام فى الشرع؛ لأفضى إلى إفحام الرسل، كما أسلفناه فى وجوب النظر [١].
و الجواب عن السؤال الأول: أن المقصود من الآية إنما هو انتفاء الأحكام قبل ورود الشرع لا بعده؛ لوقوع الاتفاق عليه، و وقوع الخلاف قبله [٢]، و به جواب السؤال الثانى أيضا.
و عن الثالث: أن وقوع العذاب بالفعل، و إن لم يكن لازما للوجوب و الحظر ملازمة عدم الأمن من العذاب- كما تقدم- و اللازم قبل ورود الشرع منتف- على ما نطقت به الآية-؛ فلا ملزوم.
و على هذا فقد خرج الجواب عن الرابع، و الخامس.
و الجواب عن السادس: أنه إذا سلم لزوم عدم الأمن من العذاب للوجوب و الحظر، و سلم انتفاء اللازم قبل ورود الشرع؛ فيلزمه انتفاء الملزوم؛ و هو المطلوب.
و عن السابع: أنه ليس المقصود من دلالة الآية غير انتفاء الوجوب و الحظر، و ما عداه فإنما يثبته بدليل آخر.
و عن الثامن: ما سبق فى وجوب النظر [٣].
و مما [٤] تمسك [٤] به من جهة النقل أيضا: قوله- تعالى-: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [٥].
و وجه الاحتجاج به أنه نفى احتجاجهم على المؤاخذة بترك الواجبات، و ارتكاب المحرمات، بعد بعثة الرسل. و أثبت بمفهومه الحجة قبل البعثة؛ و ذلك يدل على نفى
[١]
انظر ل ٢٦/ ب و ما بعدها. الإشكال العاشر.
[٢]
فى ب (فيما قبله).
[٣]
انظر ل ٢٩/ أ و ما بعدها. الرد على الإشكال العاشر.
[٤]
فى ب (و ما يتمسك).
[٥]
سورة النساء ٤/ ١٦٥.