أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٧
سلمنا دلالة الآية على لزوم العذاب بعد بعثة الرسل، و نفيه قبل البعثة؛ و لكن ليس فيها ما يدل على لزوم العذاب بالبعثة، و إن كان لازما عندها. و هذا كما يقال: لا أكرمك حتى يجيء رأس الشهر؛ فإنه لا يدل على أن الموجب للإكرام مجىء رأس الشهر، و إن كان الإكرام متحققا عنده.
سلمنا لزوم العذاب بالبعثة؛ و لكن لا نسلم أن لزوم العذاب من لوازم الوجوب، و الحظر.
و لهذا: فإنه قد لا يعذب من ترك الواجب، و فعل [١] المحرم [١] بناء على عفو، أو شفاعة.
و إذا لم يكن لازما: لم يلزم من وجوده و لا نفيه وجود الحكم، و لا نفيه.
سلمنا ملازمة العذاب للوجوب، و الحظر؛ و لكن بعد ورود الشرع، أو قبله. الأول:
مسلم. و الثانى: ممنوع.
و على هذا فلا يلزم من انتفاء العذاب قبل ورود الشرع، انتفاء الوجوب و الحظر قبله.
سلمنا أنه من لوازم الوجوب و الحظر؛ و لكن الوجوب و الحظر المستفادان من الشرع، أو العقل. الأول؛ مسلم. و الثانى؛ ممنوع.
و على هذا فلا يلزم من انتفاء الوجوب و الحظر (المستندين) [٢] إلى الشرع قبل ورود الشرع انتفاء الحظر، و الوجوب مطلقا.
سلمنا أنه من لوازم الوجوب، و الحظر مطلقا؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من إسناد لازم الحكم، إلى الشرع، إسناد الملزوم إلى الشرع.
سلمنا أنه يلزم من ذلك إسناد الوجوب، و الحظر إلى الشرع، و أنه لا تحقق له قبل [ورود] [٣] الشرع؛ و لكن ليس فيه دلالة على امتناع ما عدا الوجوب و الحظر قبل الشرع.
و ذلك كالمندوب، و المباح، و الصحة/ و البطلان، و غير ذلك من الأحكام.
[١]
فى ب (أو فعل القبيح).
[٢]
فى أ (المستند).
[٣]
ساقط من أ.