أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٦
و اتفقوا على أنه يجب على [١] العاقل [١] دفع الضرر عن نفسه عقلا، و عن غيره شرعا.
و أما القبيح: فمنقسم أيضا: إلى ما يلحق الذم بفعله: و يسمى حراما. ثم منه ما هو حرام لعينه:
كالكذب، و الظلم. و منه ما هو حرام لغيره: كالفعل الّذي يلزم منه ترك واجب.
ثم اختلفوا: فيما لم يقض العقل فيه بحسن، و لا قبح.
فمنهم من قال: إنه قبل ورود الشرع على الحظر.
و منهم/ من قال: هو على الإباحة.
و منهم من قال: هو على الوقف.
و قد احتجّ الأصحاب بالنقل، و العقل:
أما النقل:
فقوله- تعالى-: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٢] و وجه الاحتجاج به: أنه أمن من العذاب قبل بعثة الرسل؛ فدل على أنه لا وجوب، و لا حرمة قبل بعثة الرسل، من حيث أن الواجب: ما لا يؤمن من العذاب على تركه. و الحرام: ما لا يؤمن العذاب على فعله. و أن العقل غير موجب، و لا محرم. و إلا لقال: و ما كنا معذبين حتى نرزقهم [٣] عقولا [٣].
فإن قيل: ليس فى الآية ما يدل على ثبوت الأحكام بالشرع.
أما قبل ورود الشرع: فلعدم وروده.
و أما بعد ورود [٤] الشرع [٤]: فمسكوت عنه فى الآية، و المسكوت عنه، لا تكون الآية دليلا على ثبوت حكم فيه، أو نفيه عنه إلا بطريق المفهوم، و لا نسلم كونه حجة.
[١]
فى ب (للعاقل).
[٢]
سورة الإسراء ١٧/ ١٥.
[٣]
فى ب (نبعث عقلا).
[٤]
فى ب (وروده).