أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٤
و أيضا: فإن الفعل حادث: فلو أوجب حكما فى الفاعل؛ لتجدد للبارى- تعالى- من أفعاله أحكام و صفات قائمة بذاته لم تكن قبل وجود الفعل؛ و يلزم من ذلك أن تكون ذات الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ و هو محال على ما سبق «١».
و أيضا: فإن ترك الواجب إساءة. و هو نفى محض، و النفى لا يكون علة للحكم الخالى. و إن كان الوصف هو كون الفاعل عالما بالحسن، أو القبح مع القصد و الإرادة؛ فهو ممتنع على أصلهم أيضا.
و بيانه: أن «٢» من كان عالما بضرر إنسان، و قصد إيجاده؛ فيجب أن يكون مسيئا، مستحقا للوم و العقاب؛ على أصلهم. و كذلك من علم مصلحة إنسان و قصد إيجادها؛ فهو محسن، و مستحق للثناء و المدح.
و على هذا: فيلزم أن يكون محسنا، و مسيئا عند اجتماع الأمرين؛ لضرورة وجود حقيقة الإحسان و الإساءة على ما ذكروه، و مع ذلك لو كان النفع المتأخر عن العذر السابق مرجوحا؛ فإنه لا يكون محسنا عندهم. و كذلك لا يكون مسيئا عندنا إذا كان الأمر/ بالعكس مع أن حقيقة الإحسان موجودة، و ما سبق من الإساءة غير مخلة بالإحسان اللاحق. و كذلك بالعكس.
و إن كان ما به التعليل شيئا آخر؛ فلا بد من تصويره، و إقامة الدليل عليه.
و بما استقصيناه إلى هاهنا تمام مسألة التحسين، و التقبيح.