أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤
و إن كان الثانى: فهو ممتنع لوجهين:
الأول: أنه لا أولوية بأن [١] يكون [١] بعض الأجزاء متصفا بها، دون الباقى، مع التساوى فى المعنى.
فإن قيل: هذا إنما يلزم أن لو تساوت الأجزاء. و لعله مركب من أجزاء مختلفة بالنوعية. و على هذا فلا يقال لا أولوية.
فنقول: تلك الأجزاء إما أن تكون أيضا أجساما، أو جواهر بسيطة لا تركيب فيها.
فإن كان الأول: فالكلام فى اتصاف ذلك الجسم الّذي هو الجزء كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان الثانى: فذلك الجزء هو الإله، و هو عود إلى أن الرب- تعالى- جوهر، و قد أبطلناه.
الوجه الثانى: أنه [٢] يلزم أن يكون الإله- تعالى- هو ذلك الجزء دون غيره، و لا يمكن أن يقال بأنه و إن قامت هذه الصفات بجزء واحد إلا أن الحكم بالعالمية، و القادرية، و غير ذلك يعم الجملة. فإنا سنبين أن حكم العلة لا يتعدى محلها.
و إن كان الثالث: و هو أن يكون كل جزء مختصا بصفة من جملة الصفات، و لا وجود لغيرها فيه؛ فلا أولوية أيضا.
و إن كان الرابع: فهو محال: لما فيه من قيام المتحد بالمتعدد.
الوجه الثانى [٣]: فى بيان لزوم المحال من اتصافه بهذه الصفات. و هو أنه لا يخلو:
إما أن يكون اتصافه بها واجبا لذاته، أو لغيره.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لزم اتصاف كل جسم بها وجوبا لذاته للتساوى فى الحقيقة على ما وقع به الفرض.
و إن كان الثانى: فيلزم أن يكون الرب- تعالى- مفتقرا إلى ما يخصصه بصفاته، و المحتاج الى غيره فى إفادة صفاته له لا يكون إلها [٤].
[١]
فى ب (لأن يكون).
[٢]
فى ب (فى أنه).
[٣]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٩٤، ١٩٥) الوجه الثانى ثم علق
عليه و ناقشه فى ص ١٩٥ و ما بعدها.
[٤]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه ٤/ ١٩٤، ١٩٥.