أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٧
الثانى: هو أن الضرر لا يحكم بقبحه على مذهب المعتزلة، حتى ينتفى عنه جميع وجوه الحسن، و إلا فهو حسن.
ثم الوجوه التى يحسن الضرر لأجلها، إنما يتوصل إليها عندهم بالنظر و الاستدلال، و ما كان ثبوته نظريا، فنفيه يكون نظريا، فإذا كان قبح الضرر متوقفا على انتفاء وجوه الحسن، و نفيها نظرى؛ فالعلم بقبح الضرر نظرى. و هو غير صحيح أيضا؛ فإنهم حيث قضوا بكون قبح الضرر ضروريا، إنما قضوا به على وجه كلى مطلق: و هو أنّ الضّرر المجرد عن جهات النفع قبيح، و دعوى العلم الضرورى بذلك، لا ينافيه عدم العلم الضرورى بقبح الضرر فى آحاد الصور.
[و أما [١] إذا [١]] عرف دليل امتناع الضرورة؛ فالاقتصار/ على مجرد الدعوى لا يكون كافيا.
كيف و أنه قد لا تؤمن المعارضة بدعوى النقيض، و إن تعرض [٢] للدلالة مع تعذرنا؛ فقد بطلت دعوى [٣] الضرورة [٣]؛ فإن الضرورى لا يكون نظريا.
و إن سلمنا أنه معلوم بالضرورة؛ و لكن لا نسلم أن الحسن، و القبح ذاتى للحسن، و القبيح على ما بيناه.
قولهم: إن ذلك قد يكون مع قطع النظر عن التوابع، و الأعراض، و اختلاف الأحوال، لا [٤] نسلم ذلك [٤] على ما سنبينه فى الشبهة الثانية.
و أما الشبهة الثانية: فمندفعة أيضا.
أما ما ذكروه من إيثار الصدق على الكذب فى الصورة المفروضة؛ فهو استدلال على ما هو معلوم بالضرورة عندهم.
و هو إما أن يكون العلم به ضروريا فى نفس الأمر كما هو معتقدهم؛ فلا معنى لإثباته بالنظر. و إن لم يكن ضروريا؛ فقد بطل مذهبهم فى دعوى الضرورة. و إن سلمنا
[١]
فى أ (و إذا).
[٢]
فى ب (تعرضوا).
[٣]
فى ب (الدعوى الضرورية).
[٤]
فى ب (ممنوع).