أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٥
الرابعة: أنه لو توقف معرفة الحسن و القبح، على ورود الشرع؛ لتوقف معرفة الوجوب على الشرع، و لو توقف معرفة الوجوب على الشرع؛ للزم منه إفحام الرسل على ما سبق فى قاعدة النظر [١].
الخامسة: أنه لو توقف معرفة الحسن، و القبح على ورود الشرع؛ لما كانت أفعال الله- تعالى- قبل ورود الشرع حسنة؛ و هو خروج عن العقل، و الدين.
السادسة: لو كان لا معنى للحسن و القبح، إلا ورود الشرع بالإطلاق و المنع؛ لجاز من الله- تعالى- أن يأمر بالمعاصي، و ينهى عن العبادات.
السابعة: أنه لو كان الحسن، و القبح متوقفا على ورود الشرع؛ لجاز إظهار المعجزات على يد الكاذب فى رسالته؛ و ذلك مما يقدح فى تصحيح النبوات الثابتة.
الثامنة: أنه لو توقف معرفة الحسن، و القبح على ورود الشرع؛ لامتنع الحكم بنفى القبح عن الكذب فى حق الله- تعالى-، و الجهل عليه؛ و هو ممتنع.
التاسعة: أنه لو توقف معرفة الحسن، و القبح على ورود الشرع دون [٢] العقل؛ لما حكم [٢] بهما من لم يعتقد الشرائع، و اللازم ممتنع؛ فكذا الملزوم.
العاشرة: أنه لو توقف الحسن، و القبح على ورود الشرع؛ لامتنع تعليل شرع لأحكام، و الأفعال بالمصالح، و المفاسد، و فى ذلك سد باب القياس، و تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام؛ و لم يقولوا به.
و الجواب: أما الشبهة الأولى الاستدلالية [٣]:
فلا نسلم إجماع العقلاء على الحسن، و القبح فيما قيل؛ فإن من الملاحدة من لا يعتقد ذلك؛ و هم من جملة العقلاء. كيف و إن من صور النزاع، قبح إيلام البهائم من غير جرم، و لا عوض، و نحن لا نوافق عليه؛ بل نقول: يحسن من الله- تعالى- إيلام البهائم من غير جريمة و لا عوض.
[١]
انظر ل ٢٦/ ب و ما بعدها.
[٢]
فى ب (لم يحكم).
[٣]
فى ب (عن الشبه الاستدلالية).