أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٤
[الشبهة] [١] الأولى: أنهم قالوا: العقلاء مجمعون على قبح الكذب الّذي لا غرض فيه، و الجهل، و الكفران، و الظلم. و على حسن الصدق، و العلم، و الإيمان، و العدل. و أنه معلوم بالضرورة من غير إضافة إلى حالة دون حالة، و لا عرف، أو [٢] شريعة [٢]. و لهذا قد يعتقد ذلك من لا يعرف العرف، و لا يعتقد شريعة. كالبراهمة، و غيرهم؛ فدل [ذلك] [٣] على كون الحسن، و القبح ذاتيا، و أنه مدرك بضرورة العقل.
الشبهة الثانية: أنهم قالوا: من عنّ له تحصيل غرض، و استوى فى تحصيله الصدق، و الكذب فى نظره؛ مال إلى الصدق، و اثره قطعا؛ و إن لم يكن عارفا بالعرف، و لا معتقدا لشريعة. و ليس ذلك إلا لحسنه فى نفسه، و كذلك نعلم أن من رأى شخصا مشرفا على الهلاك و هو يقدر على إنقاذه؛ فإنه يميل إلى إنقاذه، و إن كان لا يرجو منه ثوابا- بأن لا يكون معتقدا للشرائع، و لا مجازاة و شكرا، بأن يكون المنقذ غير عالم به بأن يكون طفلا صغيرا، أو مجنونا لا يعقل، و لا ثم [٤] من يرى ذلك [٤] بحيث يتوقع منه الثناء، و الشكر، و لا/ له فيه غرض من نفع، و لا دفع ضرر؛ بل ربما كان يتضرر بالتعب [٥]، و العنا [٥]؛ فلم يبق إلا أن يكون ذلك لحسنه فى نفسه.
و أما الشبه الإلزامية: فعشر شبه:
الأولى: أنه لو كان السمع هو مدرك الحسن، و القبح؛ لما فرق العاقل قبل ورود الشرع بين من أحسن إليه و أساء؛ و هو ممتنع قطعا.
الثانية: أنه لو لم يكن معنى الحسن، و القبح مفهوما قبل ورود الشرع؛ لما فهم ذلك [٦] عند وروده [٦]؛ و اللازم ممتنع.
الثالثة: أنه لو كان حسن الأفعال لكونها مأمورة، أو مأذونا فيها؛ لما كان فعل الله- تعالى- حسنا؛ إذ هو غير مأمور، و لا مأذون.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (و لا شريعة).
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
فى ب (و الاثم من يراه).
[٥]
فى ب (بالعنا و التعب).
[٦]
فى ب (عند ورود الشرع).