أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٢
و إن سلمنا أنه وجود؛ و لكن لا نسلم أن العدم داخل فى علته.
قولكم: عدم الاستحقاق داخل فى مفهوم الظلم؛ لا نسلم ذلك.
و إن سلمنا أنه ملازم للظلم؛ و لكن لا يلزم أن يكون اللازم داخلا فى مفهوم الملزوم.
سلمنا أن عدم الاستحقاق داخل فى مفهوم الظلم؛ و لكن ما المانع من أن تكون علة القبح من الظلم ما هو الأمر الوجودى فيه؟، و لكنه مشروط بالقيد العدمى؛ فالقيد العدمى شرط لا جزء، و علة.
سلمنا امتناع التعليل بمفهوم الظلم؛ و لكن لا يلزم من امتناع تعليل قبح الظلم بالظلم، امتناع اتصافه بالظلم حقيقة. و إن لم يكن معلولا، لا سيما- لشيء ما، و ذلك لأن قبح الظلم عندنا من الصفات النفسانية التى لا علة لها: ككون الجوهر جوهرا، و السواد سوادا، و نحوه.
المسلك السابع:
هو أن فعل العبد لو كان حسنا، أو قبيحا لذاته حقيقة؛ لكان مختارا فيه، و ليس مختارا؛ فلا يكون حسنا، و لا قبيحا.
أما بيان المقدمة الأولى: فلأن كل فعل لا يكون العبد مختارا فيه؛ لا يكون موصوفا بهذه الصفات بالإجماع منا، و منهم.
و أما بيان المقدمة الثانية: فهو أنه عند وجود القدرة مع الداعى للعبد على الفعل:
إما أن يكون الفعل واجبا: لا يسع تركه، و إما [١] أنه غير واجب؛ بل [١] يسع تركه.
فإن كان الأول: فهو مضطر إلى فعله من غير اختيار.
و إن كان الثانى: فإن توقف رجحان الفعل على الترك على مرجح؛ فالكلام فى الفعل مع وجود ذلك المرجح: كالكلام فى الأول، و هو تسلسل.
و إن لم يتوقف على مرجح: فإذا حصل كان حصوله اتفاقيا من غير مرجح؛ فلا يكون العبد مختارا فيه أيضا.
[١]
فى ب (أو غير واجب).