أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٠
و لقائل أن يقول:
لا نسلم أن الكذب فى الصورة المفروضة حسن [و لا واجب] [١]؛ بل الواجب إنما هو دفع الهلاك عن النبي، و تخليصه مع القدرة عليه؛ و ذلك ممكن بأن يأتى بصورة لفظ الخبر من غير قصد للإخبار؛ فلا يكون كاذبا فيه فى نفس الأمر، و إن كان كاذبا فى الظاهر. و إذا لم يكن الكذب متعينا فى الدفع كان الإتيان به قبيحا لا حسنا، و لا واجبا.
و إن سلمنا تعذر ذكره دون قصد الإخبار، غير أن الإخبار ممكن دون الكذب بطريق التعريض و التورية/ و قصد الإخبار عن غير المسئول عنه.
و على هذا: فلا يكون كاذبا فى نفس الأمر، و لهذا قال عليه السلام «إنّ فى المعاريض لمندوحة عن الكذب» [٢]. و إذا لم يكن الكذب متعينا فى الدفع؛ لم يكن واجبا، و لا حسنا. نعم غايته أنه كاذب فى ظاهر الأمر، دون باطنه؛ فلا يكون كذبا، و لا قبيحا فى نفسه.
سلمنا [٣] تعذر الدفع دون الكذب؛ و لكن لا نسلم مع ذلك وجوبه و لا حسنه؛ بل الواجب، و الحسن ما لازمه من دفع الهلاك عن النبي عليه السلام.
و لا نسلم أن اللازم هو نفس الملزوم؛ فاللازم [٤] واجب حسن [٤]، و الملزوم قبيح، نعم غاية ما فيه أنه لا يفضى بتحريمه و لزوم الإثم له؛ لأنه أمر شرعى؛ فلا يمتنع انتفاؤه مع وجود ما يقتضيه لمانع هو أرجح من المقتضى.
و أما القبح: فصفة حقيقية لا تزول بالمانع، و إن زال حكمها الشرعى.
المسلك السادس:
لو كان الظلم قبيحا بوجه عائد إليه؛ للزم منه أمر ممتنع؛ فيمتنع.
و بيان الملازمة من وجهين:
الأول: أنه يلزم منه تقدم المعلول على العلة.
[١]
فى أ (لا واجب).
[٢]
رواه ابن عدى و البيهقى فى السنن عن عمران بن حصين، و رمز له السيوطى بالضعف «الجامع
الصغير ج ١ حديث رقم ٢٣٣٢».
[٣]
ساقط من ب.
[٤]
فى ب (و اللازم حسن واجب).