أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣
و منهم من قال: إنه على صورة شيخ أشمط الرأس و اللحية، تعالى الله عن قول المبطلين.
و المعتمد [١] فى نفى التجسيم أن يقال:
لو كان البارى- تعالى- جسما: فإما أن يكون كالأجسام، أو لا كالأجسام.
فإن كان كالأجسام، فهو محال لثمانية أوجه.
منها أربعة: و هى ما ذكرناها فى استحالة كونه جوهرا: و هى الأول، و الثالث، و الرابع، و الخامس. [٢] و يختص الجسم بأربعة أوجه:
الأول: أنه إذا ثبت أن الرب- تعالى- غير متصف بكونه جوهرا؛ امتنع أن يكون متصفا بكونه جسما، لأن الجسم مركب من الجواهر، و مفتقر إليها. و يلزم من انتفاء ما لا بد منه فى كونه جسما، أن لا يكون جسما [٣].
الثانى [٤]: أنه قد ثبت أن الرب- تعالى- متصف بالعلم، و القدرة، و الإرادة، و غير ذلك من الصفات المثبتة من قبل. فلو كان البارى- تعالى- جسما كالأجسام، للزم من اتصافه بهذه الصفات المحال، و ما لزم منه المحال؛ فهو محال.
و بيان ذلك من وجهين:
الأول: أنه لو اتصف بكل واحدة/ من هذه الصفات: فإما أن يكون كل جزء من أجزائه متصفا بجميع هذه الصفات، و إما أن يكون المتصف بجملتها بعض الأجزاء دون البعض، و إما أن يكون كل جزء مختصا بصفة. و إما أن تقوم كل صفة من هذه الصفات مع اتحادها بجملة الأجزاء.
فإن كان الأول: فيلزم منه تعدد الآلهة، و هو محال كما يأتى.
[١]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٣٧، ١٣٨)
قول
الآمدي فى نفى التجسيم من أول قوله: «و المعتمد فى نفى التجسيم .. إلى قوله: و يختص
الجسم بأربعة أخرى». ثم علق عليه و ناقشه فى ص ١٣٨ و ما بعدها.
[٢]
نقل ابن تيمية كلام الآمدي فى الجسم فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٨٢ و ما
بعدها) من أول قوله: «و يختص الجسم بأربعة أوجه» ثم ناقشها و علق على كل وجه منها و
ناقشه فى الصفحات التالية من ص ١٨٢ إلى ص ٢٣٦.
[٣]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى الوجه الأول ص ١٨٢، ١٨٣ ثم علق عليه و ناقشه من
ص ١٨٣- ١٨٦.
[٤]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٨٦، ١٨٧)
من
أول قول الآمدي: «أنه قد ثبت أن الرب- تعالى- متصف بالعلم ... إلى قوله: فهو محال لما
فيه من قيام المتحد بالمتعدد» ملخصا ثم علق عليه و ناقشه فى ص ١٨٧ إلى ص ١٩٤.