أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٥
الوجه الثالث: أنا سنبين أن جميع أفعال العباد مخلوقه لله- تعالى- فلو كان مسمى القبيح هو ذات الفعل، و القبيح على أصلهم، لا يكون مخلوقا لله- تعالى- فلا يكون مخلوقا له؛ و هو ممتنع كما يأتى.
و إن كان المفهوم من كونه قبيحا زائدا على ذات الفعل: فإما أن يكون صفة له، أو لا يكون صفة له.
فإن لم يكن صفة له: فوصف العقل به يكون ممتنعا. و إلا لجاز اتصاف الجسم بحركة لا تقوم به؛ و هو محال.
و إن كان صفة له: فإما أن تكون صفة ثبوتية، أو لا ثبوتية.
لا جائز أن تكون صفة ثبوتية لوجهين:
الأول: أنه قد يكون صفة للعدم كما فى ترك الحسن الواجب. و الترك عدم، و الثبوت لا يكون صفة للعدم.
الثانى: أنه يلزم منه قيام المعنى بالمعنى؛ و هو ممتنع كما يأتى.
و لا جائز أن تكون عدمية؛ لأن نقيض المفهوم من القبيح، لا قبيح. و لا قبيح صفة للعدم، و هو ترك الفعل القبيح؛ فالقبيح لا يكون عدما.
و هذه المحالات إنما لزمت من القول بكون الفعل قبيحا لذاته؛ فكان محالا.
فإن قيل: لا شك فى وصف الفعل بكونه ممكنا، و معلوما، و مقدورا، و مذكورا إلى غير ذلك من الأوصاف [١]. و ما ذكرتموه يلزم منه امتناع اتصاف الفعل بهذه الصفات؛ و ذلك لأن [ [٢] المفهوم من كون [٢]] الفعل ممكنا، و معلوما، و مقدورا، و مذكورا: إما أن يكون المفهوم منه هو نفس ذات الفعل، أو زائدا عليه. و التقسيم: كالتقسيم، و التقرير للمقدمات: كالتقرير إلى آخره، و هو رفع لما علم الاتصاف به ضرورة؛ فما هو الجواب عنه فى صورة الإلزام. هو الجواب عنه فى محل الاستدلال.
[١]
فى ب (الصفات).
[٢]
ساقط من أ.