أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٨
و ذهب بعض المعتزلة: إلى الفرق فقال: القبح متميز بصفة موجبة لتقبيحه بخلاف الحسن.
و على هذا تفرع الخلاف بينهم فى أمرين:
الأول: أن الضرر المحض الّذي يصدر عن الصبيان، و البهائم. هل يوصف بكونه قبيحا، أم لا؟ و كذلك الكذب الصادر من الصبيان إذا عرى عن النفع. هل يوصف بكونه قبيحا، أم لا؟ فمن مال إلى مذهب الأوائل منهم: حكم بنفى التقبيح. و من مال إلى مذهب الجبائى؛ حكم بالتقبيح.
الثانى: الاختلاف فى العبارات الحدية الدالة على معنى الحسن و القبيح، فمن قال إن الحسن و القبيح غير مختص بصفة موجبة للتحسين، و التقبيح.
قال فى حد الحسن: هو الفعل الّذي لا يستحق فاعله الذم عليه، و المراد من الذم: الإخبار المنبئ عن نقص حال المخبر عنه مع القصد لذلك. و لو لا القصد لما كان ذما.
و هو باطل من وجهين:
الأول: أنه يلزم عليه أفعال البهائم؛ فإنها لا تستحق الذم عليها، و لا توصف أفعالها بكونها حسنة بموافقة من الخصوم، و كل قائل بمجارى العادات.
الثانى: أنه يلزم عليه ترك القبح؛ فإنه حسن عندهم، و ليس بفعل؛ بل هو ترك فعل.
و منهم من زاد فى الحد: مع علمه به. احترازا عن الإلزام بالبهائم، و هو فاسد أيضا؛ فإن تعلق العلم بالمعلوم لا يغير صفته؛ بل يتعلق به على ما هو عليه، و إلا كان [١] العلم به جهلا.
فإن كان الفعل حسنا فى نفسه؛ فعدم تعلق العلم به لا يخرجه عن كونه حسنا.
فإذا أخذ تعلق العلم به فى رسم الحسن كان منتقضا بما ليس بمعلوم [٢]، و إن لم يكن حسنا فى نفسه، فتعلق العلم به لا يجعله حسنا. و إذا كان كذلك: لم يكن أخذ تعلق العلم به مفيدا فى الرسم، و بقى الإلزام بحاله.
[١]
فى ب (لكان).
[٢]
فى ب (بحسن).