أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٧
«المسألة الأولى» (فى التحسين، و التقبيح)
ذهبت المعتزلة، و الكرامية، و الخوارج، و البراهمة [١]، و الثنوية [٢]، و التناسخية [٣]، و غيرهم: إلى أن الأفعال منقسمة فى أنفسها: إلى حسنة، و قبيحة، غير أن منها ما يعرف بضرورة العقل: كحسن الإيمان، و قبح الكفران، و الكذب الّذي لا غرض فيه.
و منها ما يدرك بنظر العقل: كحسن الصدق الّذي فيه ضرر، و قبح الكذب الّذي فيه نفع.
و منها ما يدرك/ بالسمع: كحسن العبادات، و قبح ترك الواجبات الشرعية عند المعترف بها.
ثم اختلف المعتزلة [٤]:
فذهب الأوائل منهم: إلى أن الحسن، و القبح غير مختص بصفة موجبة لتحسينه، و تقبيحه.
و ذهب الجبائى، و من تابعه: إلى أن الحسن، و القبيح [ [٥] مختصان بصفة موجبة لتحسينهما، و تقبيحهما [٥]].
[١]
البراهمة: فرقة تنسب إلى إبراهما الّذي ذكر فى الفيدا أحد كتبهم المقدسة. و البراهمية
نظام دينى، و اجتماعى، و سياسى. و هم يعتبرون براهما الإله الأعلى. و من أصولهم: تقسيم
الأمة الى طبقات أربع. و قد نفى البراهمة النبوات، و قالوا باستحالتها فى العقول.
(انظر الملل و النحل ٣/ ٩٥- ١٠٠ نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٢٨٦- ٢٩١).
[٢]
الثنوية: هم أصحاب الاثنين الأزليين يزعمون أن النور، و الظلمة أزليان قديمان. و قالوا
بتساويهما فى القدم، و اختلافهما فى الجوهر، و الطبع، و الفعل، و الحيز، و المكان،
و الأجناس و الأبدان، و الأرواح.
و
هم فرق خمس: المانوية و المزدكية و الديصانية و المرقيونية و الكينونية.
و
قد رد عليهم متكلموا الإسلام و أبطلوا مذاهبهم. كما رد عليهم الآمدي فى ل ٢٢٥/ أ-
٢٢٦/ ب. (انظر المغنى ٥/ ٩- ٧٠ و الملل و النحل ٢/ ٤٩- ٦٠ و نشأة الفكر الفلسفى ١/
٢٤٦- ٢٥٣).
[٣]
التناسخية: هم القائلون بتناسخ الأرواح فى الأجساد و الانتقال من شخص إلى شخص، و ما
يلقى الإنسان من الراحة، و التعب، و الدعة، و النصب؛ فمرتب على ما أسلفه من قبل و هو
فى بدن آخر؛ جزاء على ذلك- و قد عرف المسلمون فكرة التناسخ عن الهنود، و كتبوا الكتب
الكثيرة فى نقضها فى وقت مبكر.
(انظر
الملل و النحل ٢/ ٥٨ و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٢٨٨).
[٤]
لتوضيح رأى المعتزلة فى هذه المسألة بالتفصيل: انظر المحيط بالتكليف للقاضى عبد الجبار
ص ٢٣٤- ٢٤٠ و شرح الأصول الخمسة له ص ٣٠١- ٣٢٣ و المغنى فى أبواب التوحيد و العدل.
له أيضا ١٤/ ٢٢- ١١٠.
[٥]
فى أ (مختص بصفة موجبة لتحسينه و تقبيحه).