أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٢
أنه لو أراد مريد تقرير حالة للسماء و الأرض فى أكمل مما هى عليه؛ لقد كلف نفسه شططا. و الاحتجاج إنما يكون بما هو مفهوم، لا بما هو غير مفهوم.
الثانى: أن الآية على ما سبق- إنما وردت لتقريع من اعتقد آلهة غير الله- تعالى- فلو كان الفساد حاصلا؛ لكان ذلك تقريرا، لا تقريعا.
الثالث: أن حرف لو فى اللغة مشعر بامتناع الشيء، لامتناع غيره. لا بوجود الشيء لوجود غيره، و فى القول بتحقيق الفساد قلب الواجب.
قولهم: لا يلزم من ذلك انتفاء الشريك الواحد، و إن لزم منه انتفاء الشركاء.
قلنا: الآية حجة فى انتفاء آلهة غير الله- تعالى- بلفظها و هى حجة فى نفى الشريك الواحد بالنظر إلى معناها؛ لأن انتفاء الآلهة، إنما كان لازما من انتفاء لازمه، و هو الفساد اللازم من الاختلاف بينهم، فالواحد منهم لو قدر منفردا عنهم مع الله- تعالى، لكان من جملة المخالفين؛ فيكون الفساد لازما له أيضا، و يلزم انتفاؤه من انتفاء لازمه.
قولهم: الآية تدل على وجود إله غير الله- تعالى- نظرا إلى المفهوم.
قلنا: لا نسلم أن المفهوم حجة. و إن سلمنا أنه حجة، فلا يقع فى معارضة معنى المنطوق.
/ و ما ذكروه من المعارضة بالمعنى عنه جوابان:
الأول: أن الاستدلال على وجود الإله، إنما هو مستند إلى حدوث الجائزات، و افتقارها إلى المرجح من حيث هى جائزة، و لا اختلاف بينها فيه، و الفاعل لها إنما يزيدها من جهة حدوثها و وجودها، و الوجود من حيث هو وجود، ليس بشر حتى يمتنع صدوره عن مريد الخير؛ بل الشر إما عدم ذات، أو كمال ذات، كما يقول الفلاسفة. أو عبارة عن مخالفة الأعراض، كما يقوله المتكلم، و ليس ذلك من باب الإحداث، و الإيجاد فى شيء؛ فلا يكون مراد الوجود، و الحدوث.
الثانى: أنا لو قدرنا أن ذلك مما يصح قصده، و إرادته؛ و لكن لا نسلم امتناع إسناده إلى مريد الخير، و إنما يمتنع ذلك على فاسد أصول القائلين بالصّلاح، و الأصلح، و تحسين العقل، و تقبيحه للأشياء فى ذواتها، و سيأتى «١» وجه إبطاله، و الله أعلم.