أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٩
كيف و أن مفهوم الآية يدل على وجود إله آخر مع الله- تعالى- حيث خصص الآلهة بالدلالة على انتفائها، و لو كان الإله الثانى مساويا للآلهة فى الحكم؛ لما كان التخصيص مفيدا.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على انتفاء الشركة فى الإلهية مطلقا. غير أنه معارض بما يدل على وجود آلهة.
و بيانه: أنا قد صادفنا فى العالم خيرا، و شرا، و كل واحد منهما يدل على مريد له، و مريد الخير لا يكون مريدا للشر، و مريد الشر لا يكون مريدا للخير، و اختلاف المرادات [١] يدل على اختلاف المريدين.
و الجواب:
أما السؤال الأول: فمندفع، لما سبق فى مسألة امتناع الكذب [٢] على الله- تعالى.
و قولهم: لم قلتم إن ما ذكرتموه من الكلام هو الدال على كلام الله- تعالى- النفسانى؟
قلنا: لأنه قد علم بالتواتر القاطع فى كل عصر إلى وقتنا هذا عن النبي- عليه السلام- المصدق بالمعجزة القاطعة- على ما سيأتى فى النبوات [٣]- إخباره عن القرآن الوارد على لسانه أنه كلام الله، و الأمة من المسلمين قاطبة مجمعة عليه، و أن هذه الآية منه، و كلام الله: إما كلامه القائم بنفسه، أو الدال على كلامه القائم بنفسه، و ليست هذه الآية من الكلام النفسانى؛ فكانت من الكلام الدال على ما فى النفس.
قولهم: لم قلتم إنه يجب أن يكون صادقا؟
قلنا: لما سلف أيضا.
قولهم: أخبر عن الفساد بتقدير أن تكون الآلهة [٤] أصناما أم لا؟
قلنا: الآية أخبرت عن لزوم الفساد بتقدير أن يكون فيهما آلهة مطلقا/ فبتقدير كون الآلهة أصناما إضمار فى اللفظ ما ليس فيه؛ و هو ممتنع من غير دليل.
[١]
فى ب (الحوادث).
[٢]
انظر ل ١٦٥/ ب.
[٣]
انظر الجزء الثانى- القاعدة الخامسة ل ١٣٠/ أ و ما بعدها.
[٤]
فى ب (آلهة).