أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٢
و إن كان الثالث: فما به الاتحاد فى كل واحد من الإلهين يتوقف تحققه فيه على اجتماع ما به الافتراق بين الإلهين فيه، و إلا فلا تحقق له فيه؛ لعدم استقلال أحد المختلفين بالاستلزام، و يلزم من ذلك عدم الافتراق بينهما؛ و هو خلاف الفرض.
و أما إن قيل بالقسم الثالث: و هو الاستلزام من الجانبين؛ فهو محال لما سبق فى القسمين الأولين؛ إذ هو مركب منهما.
و اعلم أن هذا المسلك و إن دق النظر فيه، و حسن تحريره؛ فإنما يلزم أن لو كان ما به الاتفاق، و الافتراق فى الإلهين وجوديا، و بتقدير أن يكون ما به الافتراق وجوديا، و هما مفترقان به لذاتيهما، و ما به الاتفاق سلبى: و هو عدم الافتقار إلى العلة كما سبق فى المسلك الأول تقريره؛ فهو غير لازم، و إلا لما تصور وجود مختلفين أصلا؛ ضرورة أنهما لا بد من اتفاقهما فى سلب غيرهما عنهما؛ و هو محال مخالف للعقل و الحس.
ثم و إن سلمنا أن ما به الاتفاق أمر وجودى، غير أنه يلزم مما قيل من البرهان أن لا توجد الأنواع المختلفة بذواتها، المتفقة بأمور ثبوتية عامة لها؛ و ذلك كالسواد، و البياض؛ اذ هما وجوديان، و هما مختلفان لذاتيهما، و متفقان باللونية، و كذلك الإنسان، و الفرس، و سائر الأنواع، و ما لزم من القول به أمر محال؛ فيكون لا محالة فاسدا فى نفسه من جهة الجملة، و إن لم يكن فساده مفصلا.
المسلك الخامس:
لو قدرنا وجود إلهين لكل واحد [منهما] [١] من صفات الإلهية ما للآخر فهما مثلان [٢]؛ لاشتراكهما فى أخص صفة نفس أحدهما.
و عند ذلك: فلو قدرنا جوهرا حدث: فإما أن يستند فى حدوثه إلى أحدهما/ دون الآخر، أو إليهما، أو لا إليهما.
لا جائز أن يقال بالأول؛ إذ ليس إضافته إلى ما أضيف إليه أولى من الآخر لتماثلهما.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (متلازمان).