أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠١
و أما النقض بالقدرة: فمندفع، فإن كل ما ذكرناه فى استحالة وجود إلهين من جهة تعلق إرادتيهما بمرادين متقابلين فمطرد فى تعلق قدرتيهما بمقدورين متقابلين.
المسلك الرابع:
أنا لو قدرنا وجود إلهين، فإما أن يتفقا من كل وجه، أو يفترقا من كل وجه، أو يتفقا من وجه و يفترقا من وجه.
لا جائز أن يقال بالأول، و الثانى: لما تقدم فى المسلك الّذي قبله.
و إن كان الثالث: فلا بد و أن يكون بين ما به الاشتراك و الافتراق ملازمة فى كل واحد منهما، و إلا لجاز افتراقهما/ و خرج كل واحد منهما عن حقيقته.
و عند ذلك: فإما أن يكون ما به الاشتراك مستلزما لما به الافتراق، أو ما به الافتراق مستلزما لما به الاشتراك، أو أن كل واحد منهما مستلزم للآخر.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا كان ما به الاشتراك مستلزما فى كل واحد منهما ما وقع به الافتراق بينهما؛ ضرورة اتحاد [١] المستلزم، و يلزم من ذلك امتناع وقوع الافتراق؛ و هو خلاف الفرض.
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا فالأمران اللذان بهما الاختلاف:
إما أن يستقل كل واحد منهما باستلزام المعنى المتحد، أو أحدهما دون الآخر، أو أنه لا استقلال لكل [٢] واحد منهما، دون الآخر.
فإن كان الأول: فلا معنى لكون كل واحد [٣] [مستقلا بالاستلزام إلا أنه مستلزم له وحده دون غيره، و فى استقلال كل واحد] [٣] منهما؛ بطلان استقلال كل واحد منهما؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فما به الافتراق فى الآخر لا ملازمة بينه، و بين ما به الاتحاد فيه، و هو ممتنع كما سبق.
[١]
فى ب (فى اتحاد).
[٢]
فى ب (بكل).
[٣]
من أول (مستقلا بالاستلزام ... الى كل واحد) ساقط من أ.