المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الرابع في توضيح الإطلاق الذاتي
مضادّ لحكم الملزوم بأن يكون إيجاد الأربعة واجباً وإيجاد الزوجية محرّماً، لأنّه تكليف بالمحال.
وأمّا لو كان المنهيّ عنه بالنسبة إلى المأمور به من قبيل، المقارن الذي في وسع المكلّف تفكيكه عن المأمور به، فلا يلزم من كون الشيء واجباً، والمقارن محرماً، التكليف بالمحال، لأنّ الحركة في الدار المغصوبة وإن كانت واجبة من حيث كونها مصداقاً للصلاة ومحرّمة من حيث كونها مصداقاً للغصب والمولى في وقت واحد، يأمر بها وينهى عنها، لكن الإتيان بالصلاة فيها لمّا لم تكن واجباً تعيينيّاً، بل تخييريّاً عقلياً، فلا يلزم من توجّه الأمر والنهي، محذور التكليف المحال إذ في وسع المكلَّف الإتيان بها في المكان المباح.
والحاصل أنّ الحركة الواحدة، باعتبار عنوانين، مبعوث إليها، ومنهي عنها، والمكلّف مخيّر عقلاً بين امتثال الأمر، مع الأمر المحرَّم، فيكون مطيعاً من جهة وعاصياً من جهة أُخرى، أو امتثاله في مكان مباح فيكون مطيعاً مطلقاً ولا يلزم من توجّه الأمر والنهي إلى المكلَّف أيّ ضيق وحرج بعد وجود المندوحة.
فإن قلت: قد سبق أنّ قيد المندوحة غير مؤثر في الحكم بالجواز والامتناع مع أنّه على هذا البيان مؤثّر في القول بالجواز.
قلت: قد سبق منّا، أنّه غير مؤثر في كون التكليف عند الاجتماع، تكليفاً محالاً، وذلك لكفاية اختلاف متعلّق الأمر والنهي في رفع هذا المحذور سواء أكانت هناك مندوحة أو لا، وأمّا في مسألة التكليف بالمحال فهو مؤثّر جدّاً، ولولاها يلزم التكليف بالمحال، إذا كان الأمر والنهي باقيين بحالهما وإنّما لا يلزم مع بقائهما بحالهما إذا كانت هناك مندوحة.
فإن قلت: أيّ فائدة في تعميم الحكم ـ حسب الإطلاق الذاتي ـ إلى حالة الاقتران مع المحرّم ، ولماذا لا ينسحب الأمر عن الساحة إذا اقترن بالمحرّم؟