المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٨ - أدلّة القائلين بالمفهوم
الخامس: ما ذكره المحقّق النائيني ـ رضوان اللّه عليه ـ:
إنّ الشرط المذكور في القضية الشرطية إمّا أن يكون في حدّ ذاته ممّا يتوقّف عليه عقلاً، وجود ما هو متعلّق الحكم في الجزاء، وإمّا أن لا يكون كذلك، وعلى الأوّل لا يكون للقضية مفهوم لا محالة كما في قولنا:إن رزقت ولداً فاختنه، وبما أنّ كلّ قضية حملية تنحلّ إلى قضية شرطية يكون مقدّمها وجود الموضوع، وتاليها ثبوت المحمول له، ويكون التعليق عقلياً لا يكون هناك مفهوم.
وأمّا القسم الآخر فبما أنّ الحكم الثابت في الجزاء ليس بمتوقّف على وجود الشرط عقلاً فلا يخلو إمّا أن يكون مطلقاً بالإضافة إلى وجود الشرط، أو يكون مقيّداً به، وبما أنّه رتّب في ظاهر القضية على وجود الشرط، يمتنع الإطلاق فيكون مقيّداً بوجود الشرط وبما أنّ المتكلّم في مقام البيان قد أتى بقيد واحد، ولم يقيّده بشيء آخر، سواء كان التقييد بذكر عدل له في الكلام أم كان بمثل العطف بالواو ليكون قيد الحكم في الحقيقة مركّباً من أمرين كما في قولنا:إذا جاءك زيد وأكرمك فأكرمه، يستكشف من ذلك، انحصار القيد بخصوص ما ذكر في القضية الشرطية، وبالجملة فكما أنّ إطلاق الشرط وعدم تقييده بمثل العطف بالواو، يدلّ على عدم كون الشرط مركّباً كذلك إطلاقه وعدم تقييده بشيء مثل العطف، يدلّ على انحصار الشرط بما هو مذكور في القضية.[ ١ ]
يلاحظ عليه: الفرق الواضح بين كون الشرط ذا جزء وبين كونه ذا عدل، إذ لو كان الشك في كون الشرط تمام الموضوع للجزاء فلا ريب في أنّه يتمسّك بإطلاق الشرط ويثبت أنّه تمام الموضوع، إذ لولاه لزم نقض الغرض وهذا بخلاف ما إذا كان الشكّ في أنّ له عدلاً أو لا فلا يمكن التمسّك به لأنّه لو كان له عدل في الواقع ولم يأت به المتكلّم، لما كان كلامه نقضاً للغرض.
[١]أجود التقريرات:١/٤١٨.