المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٥ - ردّ القولين الماضيين
خارجية، ويكون الموجود الخارجي الموجّه بوجهين، فرداً لكلّ من الطبيعتين ومجمعاً لفردين موجودين بوجود واحد، ويكون بما أنّه مصداق لذاك العنوان، مأموراً به، وبما أنّه مصداق لعنوان آخر، منهيّاً عنه. نعم هناك فرق بين القولين وهو أنّ القائل بتعلّق الأحكام بالطبائع يواجه مشكلة اجتماع المتضادّين بعد مرتبة تعلّق الأحكام وهو مرتبة التحقّق وإيجاد الطبيعة، والقائل بتعلّقها بالأفراد، يواجه المشكلة في نفس مرتبة تعلّقها. فلو كان تعدّد العنوان مجدياً في رفع الإشكال، فيجدي على كلا القولين، وإلاّفلا يجدي عليهما.[ ١ ]
ولكن الظاهر أنّ أساس التوهم باطل فانّه مبني على تفسير الفرد في المقام بالفرد المنطقي الذي هو عبارة عن الجزئي الخارجي الذي لا ينطبق على كثيرين، وعلى هذا التفسير الخاطئ في تفسير الفرد توهم أنّ كلاًّ من الجواز والامتناع يبتني على القول بتعلّقها بالطبائع وأمّا على القول بتعلّقها بالأفراد فالمسألة ذات قول واحد وهو الامتناع أو أنّ القول بالجواز مبني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع والقول بالامتناع مبني على تعلّقها بالأفراد.
ولكن الفرد بهذا المعنى، يستحيل، لأن يتعلّق به الأحكام، لأنّ الفرد قبل وجوده الخارجي، ليس فرداً إلاّبالحمل الأوّلي، وبعد وجوده كذلك، وإن كان فرداًبالحمل الشائع لكنّه في هذا الظرف، آية سقوط الأمر لا تعلّقه.
وبذلك يظهر الإشكال فيما أفاده سيّد مشايخنا البروجردي حيث فسر الفرد، بكون كلّ واحد من وجودات الطبيعة بخصوصياته المفرِّدة وعوارضه المشخِّصة، متعلّقاً للحكم ـ ثمّ ذكر أحد القولين ـ بأنّ الفرد بهذا المعنى، أمر وحداني فلا يعقل تعلّق الأمر والنهي به معاً، فالنزاع في المسألة إنّما هو على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع.[ ٢ ]
[١]كفاية الأُصول: ١/٢٤٠ـ٢٤١.
[٢]نهاية الأُصول:٢٢٧.