المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٤ - النظرية الثالثة نظرية المحقّق الخوئي الواجب عنوان أحدهما
النظرية الثالثة: نظرية المحقّق الخوئي: الواجب عنوان أحدهما
إنّ متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينية، الطبيعة المتأصّلة كالصلاة والصوم والحجّ وما شاكلها. وفي الواجبات التخييرية، الطبيعة المنتزعة كعنوان أحدهما. هذا إجماله وأمّا التفصيل فقد أوضحه بقوله:الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة تحفظاً على ظواهر الأدلّة هو أنّ الواجب أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه، وتطبيقه على كلّ منهما في الخارج بيد المكلّف، كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينية، غاية الأمر أنّ متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينية الطبيعة المتأصلة والجامع الحقيقي،و في الواجبات التخييرية، الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني، فهذا هو الفارق بينهما وتخيّل ـ أنّه لا يمكن تعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما في المقام، ضرورة أنّه ليس له واقع موضوعي غير تحقّقه في عالم الانتزاع وا لنفس، فلا يمكن أن يتعدى عن أُفق النفس إلى ما في الخارج، ومن الواضح أنّ مثله لا يصلح أن يتعلّق به الأمر ـ خيال خاطئ جدّاً، بداهة أنّه لا مانع من تعلّق الأمر به أصلاً بل تتعلّق به الصفات الحقيقية كالعلم والإرادة وما شاكلهما، فما ظنّك بالحكم الشرعي الذي هوأمر اعتباري محض.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه لا مانع عمّا ذكره ثبوتاً ولكن لا يوافقه الإثبات، فإنّ الظاهر، أنّ الواجب نفس العناوين الواردة في الكتاب والسنّة، لا عنوان أحدهما ، قال سبحانه:(لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشْرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْتَحْرِيرُ رَقَبَة) (المائدة/٨٩) فإنّ الظاهر أنّ الواجب نفس العناوين لا العنوان
[١]المحاضرات: ٤/٤٢و ٤٤.