المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٤ - أدلّة القائلين بعدم التداخل
وحاصل الكلام: أنّ المعيار في أخذ المفهوم هو مقام الإثبات لا مقام الثبوت، فالقضية وإن كانت متعدّدة حسب الثبوت وكلّ قضية معلّقة على شرط، لكنّه في مقام الإثبات قضية واحدة لها تعليق واحد، فإذا انتفى الشرط يكون مفهومه انتفاء الحكم الواحد عن هذا العنوان العام، ومن المعلوم أنّ انتفاءه عن مثله لا يتوقّف على انتفائه عن جميع الأفراد بل يكفي انتفاؤه عن بعض الأفراد.
الثاني: أنّ مناط اشتمال القضية على المفهوم هو إثبات كون الشرط علّة منحصرة للجزاء فإذا كانت الكرّية هي العلّة الوحيدة للعاصمية فعندئذ، ترفع العاصمية بارتفاع الكرّية فلو لم ترتفع العاصمية في بعض الموارد مع ارتفاع الشرط المنحصر لزم الخلف ويلزم أن يكون هناك عاصم آخر غير الكرّية.
وإلى ما ذكرنا يشير شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري في درره بقوله:«إنّه بعد فرض حصر العلّة في الكرّية يلزم أن لا يكون لبعض أفراد العام علّة أُخرى إذ لو كان لبعض الأفراد علّة أُخرى يتحصّل المجموع من علّتين وهذا خلف ولازم ذلك في القضية المذكورة الإيجاب الكلي في صورة عدم الكرّية وهذا واضح».[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الكرّية علّة منحصرة للحكم الوسيع والعاصمية العامة، وبارتفاعها يرتفع ذاك الحكم الوسيع قطعاً ولا ينافي ارتفاع ذاك الحكم الوسيع، مع ثبوته في بعض الموارد وعدم انفعال الماء القليل ببعض النجاسات.
وإلى ما ذكرنا من الجواب يشير سيّدنا المحقّق البروجردي بقوله: «علّية الشرط بنحو الانحصار إنّما هي بالنسبة إلى حكم الجميع لا كلّ فرد فرد بالاستقلال، فعلّة الموجبة الكلّية مثلاً تنحصر في الشرط وهذا لا ينافي إمكان استناد الحكم في بعض الأفراد إلى علّة أُخرى عند عدم ثبوت الحكم للجميع».[ ٢ ]
[١]درر الأُصول:١/١٦٧.
[٢]نهاية الأُصول:٢٨١.