المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٠ - السابع الاستدلال بالعبادات المكروهة
فإن قلت: إنّ الظاهر أنّ متعلّق النهي هو نفس الصوم والصلاة، لا عنوان التشبّه.
قلت: الظاهر وإن كان ذلك، إلاّ أنّ كلامه (عليه السَّلام) في زيارة الإمام الحسين ـ سلام اللّه عليه ـ يُقرّب كون المنهي عنه هو التشبّه حيث ورد فيه «اللّهمّ إنّ هذا يومٌ تبرّكت به بنو أُميّة وابن آكلة الأكباد» ولم يكن تبرّكهم إلاّبصيام هذا اليوم شكراً، لانتصارهم فيه على الحسين (عليه السَّلام) و قتله.
الوجه الخامس
وهناك وجه خامس: وهو ما ذكره المحقّق البروجردي، وحاصله:أنّ صوم يوم عاشوراء، أو الصلاة حين طلوع الشمس وغروبها، بما أنّه مندرج تحت عنوان مبغوض مثل موافقة بني أُمية، أو عبدة الشمس، صار ذا حزازة تفوق المصلحة الموجودة فيه، ولذلك صار متعلّقاً للنهي التنزيهي.
وأمّا الصحّة ، فلا تكشف عن تعلّق الأمر به، ولعلّ وجه الصحّة هو اشتماله على الملاك، فيكون هناك ـ عندئذ ـ نهي لا أمر. والنهي التنزيهي لا يمنع عن قصد التقرّب، كما لا يخفى.
و الفرق بين هذا الوجه والوجه الرابع واضح إذ على الوجه السابق، أنّ متعلّق النهي، هو التشبه لا الصوم فيكون الصوم مأموراً به لا منهياً عنه، وأمّا على هذا الوجه، فالنهي تنزيهي تعلّق بالصوم، فهناك نهي لا أمر والصحّة لاشتماله على الملاك.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبني على استكشاف الملاك بلا أمر، وهو غير تام، إذ من أين لنا العلم باشتمال الصوم المنهيّ عنه، على الملاك لولا الأمر، كما لا يخفى.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّا نعلم وجداناً أنّ الصوم في يوم عاشوراء بعد شهادة
[١]نهاية الأُصول، ص ٢٤٣.