المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٢ - المقدمة الثالثة انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب
يتوجّه المخاطب بأنّه تمامه لم يزل الشك عالقاً بضميره وبقي شاكاً في أنّه هل هو تمام المقصود أو بعضه؟ فلا يصحّ في منطق العقل الاكتفاء بهذا البيان الذي لم يلتفت إليه المخاطب، إذ في وسع المخاطب أن يقول: لو كان تمام مقصوده هو القدر المتيقّن لكان عليه البيان وحيث لم يبيّن فالمقصود هو الطبيعة بما هي هي.
وإلى ذلك ينظر ما أفاده شيخ مشايخنا العلامة الحائري حيث قال: إنّ اللازم أن يكون اللفظ الملقى إلى المخاطب كاشفاً عن تمام مراده وهذا ملازم لصحّة حكم المخاطب أنّ هذا تمام مراده والمفروض عدم صحّة حكم المخاطب بكون القدر المتيقّن تمام مراده فيقال لو كان مراده مقصوراً على المتيقّن لبيّنه لكونه في مقام البيان وحيث لم يبيّنه يكشف أنّ مراده نفس الطبيعة.[ ١ ]
و ثانياً: إذا كان القدر المتيقّن في زمان التخاطب مانعاً عن انعقاد الإطلاق بحجّة أنّ المولى بيّن ـ اعتماداً عليه ـ تمام المراد وإن لم يصرّح بأنّه تمامه. فليكن كذلك إذا كان هناك قدر متيقّن ولو بعد التأمّل خارج التخاطب فإنّه أيضاً ممّا يمكن أن يقال إنّ المولى بيّن المراد اعتماداً على تلك القرينة المنفصلة وإن لم يصرّح بأنّه تمام المراد فإذا قال أكرم العلماء فالقدر المتيقن هو العالم الهاشمي التقي، كما أنّ المتيقّن في قوله: (أحلّ اللّه البيع) ، هو البيع المنشأ بالصيغة العربية الماضية التي تقدّم الإيجاب فيها على القبول بلا تعليق، مع أنّ مانعية ذلك القدر المتيقّن بمعزل من الكلام وإلاّلما صحّ التمسّك بإطلاق الكتاب والسنّة، إذ ما من إطلاق إلاّ وله قدر متيقّن إذا تأمّل فيه المخاطب خارج مجلس التخاطب.
ولذا اشتهر بأنّ المورد غير مخصّص لا في الآيات ولا في الروايات.
[١]درر الأُصول:١/٢٠٢ـ ٢٠٣.