المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٨ - هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟
آباؤُكُمْ) (النساء/٢٢) علم منه إرادة التخصيص للعمومات الدالّة على صحّة النكاح، والظاهر أنّ كلام المستدل فيما لم يعلم كونه إرشاداً إلى الفساد أو إلى تخصيص الأدلة.
تذنيب
قال المحقّق القمي:«أفرط أبوحنيفة وتلميذاه أبو يوسف ومحمّد بن الحسن الشيباني، فقالوا بدلالة النهي على الصحّة والكلام تارة في العبادات وأُخرى في المعاملات.
أمّا الأُولى فتقّرر بوجهين:أمّا الوجه الأوّل فهو ما أفاده المحقّق القمي في القوانين وحاصله: «ليس المراد أنّ دلالة النهي على الصحّة بالدلالة المطابقية أو التضمنية إذ ليست الصحّة مفاد النهي لا عيناً ولا جزءاً، بل المراد أنّه يستلزم الصحّة فقول الشارع «لا تصم يوم النحر» وللحائض:«لا تصلي» يستلزم إطلاق الصوم على صومه والصلاة على صلاتها والأصل في الإطلاق الحقيقة فلو لم يكن مورد النهي صحيحاً لم يصدق تعلّق النهي على أمر شرعي فيكون المنهي عنه مثل الإمساك والدعاء وهو باطل مع أنّا نحن نجزم بأنّ المنهي عنه أمر شرعي».[ ١ ]
و الاستدلال دائر بين تعلّق النهي بأمر شرعي أو أمر لغوي، وبما أنّ دلالة الثاني باطلة، فتعين الأمر الأوّل وهو الصحيح.
يلاحظ عليه: أنّ هناك شيئاً ثالثاً وهو أيضاً أمر شرعي، وهو أن يتعلّق الأمر بالعبادة المطلقة سواء كانت صحيحة أو فاسدة وليس الأمر دائراً بين إرادة الصحيح أو المعنى اللغوي، بل يمكن أن يراد، المعنى الأعم من الصحيح والفاسد الشرعيان.
[١]القوانين:١/١٦٣.