المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١ - الوجه الأوّل مسلك المقدّمية
إلى قائل بالمقدّمية من أحد الجانبين، فعدم الضدّ مقدّمة لوجود الضدّ الآخر دون العكس. وإن شئت قلت: عدم كلّ ضدّ مقدّمة لوجود الضدّ الآخر، دون أن يكون وجود كلّ منهما مقدّمة لعدم الآخر.
إلى ثالث قائل بالمقدّمية من الجانبين، فوجود كلّ ضدّ مقدّمة لعدم الآخر، كما أنّ عدم كلّ واحد، مقدّمة لوجود الآخر.وقد حكي هذا عن الحاجبي، والعضدي.
إلى رابع قائل بتخصيص المقدّمية بصورة وجود الضدّ، فرفعه مقدّمة لوجود الضدّ الآخر. بخلاف ما لو لم يكن أيّ منهما موجوداً.
وقد استدل على هذه المقدّمة الأُولى بأنّ توقّف الشيء على ترك ضدّه ليس إلاّ من جهة المضادّة والمعاندة بين الوجودين، وقضيّتها الممانعة بينهما، ومن الواضحات أنّ عدم المانع من المقدّمات.
وقد ناقش المحقّق الخراساني في هذا الاستدلال بوجوه ثلاثة:
المناقشة الأُولى في مقدّميّة عدم الضدّ
إنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين، لا تقتضي إلاّ عدم اجتماعهما في التحقّق. وحيث لا منافاة أصلاً بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر، بل بينهما كمال الملاءمة، كان أحد العينين مع نقيض الآخر في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر.[ ١ ]ولما استنتج المحقّق الخراساني من كمال الملاءمة، الوحدة الرتبيّة اعترض عليه المحقّق الاصفهاني بقوله:«إنّ غاية ما تقتضيه الملاءمة بين الضدّ ونقيض الضدّ الآخر، هي المقارنة الزمانية بين الضدّ وعدم الآخر. والمقارنة الزمانية لا تنافي
[١]نقله المحقّق الخراساني في الكفاية: ١/٢٠٦.