المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧٩ - ٣ في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل
أصحابنا والمعتزلة وبعض الأشاعرة على المنع ونُقل الجواز عن الشيخ المفيد وهو مذهب أكثر الأشاعرة. والحقّ هو التفصيل بين الأحكام العرفية الوضعية والأحكام الشرعية فيجوز في الأوّل لعدم امتناع البداء عليهم وجواز ظهور ما خفي عليهم من المصالح والمفاسد بخلاف الثاني فإنّه عالم بكل شيء جليله ودقيقه، فإذا فرضنا وحدة متعلّق الناسخ والمنسوخ، ووحدة زمان امتثالهما، فالأمر به يكشف عن كونه حسناً وذا مصلحة ملزمة، والنهي عنه أو الترخيص في الترك يكشف عن كونه قبيحاً أو فاقداً للحسن الملازم للإيجاب، أو فاقداً للمصلحة الملزمة له، فلو كان كلا الحكمين صادقاً يلزم التناقض وإلاّ استلزم الجهل، تعالى اللّه عنه علوّاً كبيراً.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني فصّل بين القضايا فجوّز النسخ قبل حضور وقت العمل في القضايا الحقيقية دون الخارجية وقال:«إنّ ما ذكروه في المقام إنّما نشأ من عدم تمييز أحكام القضايا الخارجية عن أحكام القضايا الحقيقية، وذلك لأنّ الحكم المجعول لو كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الخارجية لصحّ ما ذكروه.
وأمّا لو كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقية، الثابتة للموضوعات المقدّر وجودها في الخارج، كما هو الحال في أحكام الشريعة المقدّسة فلا مانع من نسخها بعد جعلها، ولو كان ذلك في زمان قليل كيوم واحد أو أقلّ، لأنّه لا يشترط في صحّة جعله وجود الموضوع له، أصلاً إذ المفروض أنّه جعل على موضوع مقدّر الوجود.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه ليست المشكلة منحصرة في ما أفاده، وإن كان هو أحد المشاكل وذلك لأنّه لا يصحّ من وجهين:
[١]أجود التقريرات:١/٥٠٧، ولكلامه صلة فراجعه.