المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٥ - السادس لو دار الأمر بين كون العام من أحد الأقسام
السادس: لو دار الأمر بين كون العام من أحد الأقسام
فهل هنا أصل يعيّـن به أحدها قال المحقّق النائيني : إنّ الأصل اللفظي الإطلاقي يقتضي الاستغراقية لأنّ المجموعية تحتاج إلى عناية زائدة وهي لحاظ جميع الأفراد على وجه الاجتماع وجعلها موضوعاً واحداً.[ ١ ]يلاحظ عليه : أنّ الأصل اللفظي لا موضوع له، لما عرفت من أنّ لكلّ من الأقسام ألفاظاً معيّنة، فيحمل كلّ لفظ على معناه ، وأمّا النكرة الواقعة تحت النفي، فالمتبادر منه هو الاستغراقي.
نعم يتصوّر الدوران فيما إذا كان الدليل لُبيّاً كالإجماع والسيرة ودار أمر الواجب بين الوجوه الثلاثة فيقع الكلام في مقتضى الأصل العملي وهل هو قاعدة الاشتغال أو أصل البراءة؟ مثلاً إذا شككنا في أنّ الواجب في كفارة اليمين هو صيام ثلاثة أيّام متوالية على حسب العام المجموعي، أو وجوب ثلاثة أيّام وإن كانت غير متوالية على نحو العام الاستغراقي.
قال سبحانه:(فَكَفّارتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكينَ مِنْ أَوْسطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْريرُ رَقَبَة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّام ذلِكَ كَفّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ) (المائدة/ ٨٩). فالمرجع هو البراءة ، لرجوع الشكّ إلى شرطية التوالي والأصل عدمها.
والحاصل أنّ مورد البراءة إذا كان الشكّ في الكلفة الزائدة ولا شكّ أنّ صيام ثلاثة أيّام واجب على كلا الاحتمالين إنّما الشكّ في وجوب شيء آخر وهو الاتّصال والتوالي وهو كلفة زائدة يجري فيها البراءة . نعم على مبنى من قال بأنّ الاستغراق والجمع من كيفيّات الحكم، لا الموضوع ، يعود الشكّ إلى الشكّ في الخروج عن الامتثال وقد عرفت عدم تماميّة المبنى.
[١]فوائد الأُصول:١/٥١٥.