المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠ - تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
فلا محالة يكون موجوداً من دون أن يكون لعدم الآخر دخل في وجوده.[ ١ ]
يلاحظ عليه: ما عرفت في نقد مقالة المحقّق الاصفهاني ـ قدَّس سرَّه ـ من أنّه لا نقص في القابلية، وهي كاملة، سواء أكان الضدّ موجوداً أم لا، وأنّ عروض الضدّ لا يبطل القابلية للضدّ الآخر. وعدم قبوله له انّما هو لأجل التمانع بين الوجودين لا للنقص في القابلية.
ويرد على أصل التفصيل أنّ العدم أنزل من أن يكون موقوفاً عليه، أو موقوفاً، وحقيقة الأمر أنّه يرجع إلى التزاحم بين الوجودين، فعبّروا عن رفع التزاحم بأنّ ورود أحدهما يتوقّف على عدم الآخر. ففيما كانت الفاكهة على الشجر سوداء، وإن كان يمتنع عروض البياض عليها، لكن لا لأجل كون عدم السواد مقدّمة لعروض البياض، بل لأجل التزاحم بين الوجودين فعبّروا عن التزاحم بكون عدم السواد مقدّمة لعروض البياض.
٢ـ شبهة الكعبي[ ٢ ] في نفي المباح
نقل الأُصوليون عن عبد اللّه بن أحمد الكعبي، المتكلّم المعروف، انتفاء المباح قائلاً بأنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل واحد من أفراد المباح، فيجب المباح بحكم كونه مقدّمة.
وما ذكره وإن كان في صورته مختصّاً بإنكار المباح، لكنّه في النتيجة إنكار للمستحبّ والمكروه، لأنّ ترك الحرام ربّما يتوقف على فعلهما، فهو في الحقيقة يحصر الأحكام في الحرام والواجب.
وما ذكره مبني على مقدّمات:
[١]أجود التقريرات:١/٢٥٩.
[٢]أبوالقاسم البلخي ، من مشايخ المعتزلة في أوائل القرن الرابع الهجري، توفي عام ٣١٧ أو ٣١٩هـ.