المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٠ - بيان للمحقّق الخوئي
إنّ وجود العرض بذاته وإن كان محتاجاً إلى وجود موضوعه، إلاّ أنّ عدم العرض غير محتاج إلى وجود الموضوع ضرورة أنّ الافتقار إلى وجود الموضوع، إنّما هو من لوازم وجود العرض دون عدمه فعدالة زيد مثلاً وإن كانت بحيث إذا وجدت في الخارج كانت في الموضوع، إلاّ أنّ عدم عدالته ليس كذلك، بل هو أمر أزلي كان متحقّقاً قبل تحقّق موضوعه فإذا تحقّق زيد في الخارج، ولم يكن متّصفاً بالعدالة، كان عدم عدالته المعبّر عنه بعدم اتّصافه بالعدالة باقياً على ما كان عليه في الأزل، وعلى ضوء هذا إذا أخذ، وجود عرض ما في موضوع حكم شرعي فهو وإن كان لابدّمن كونه مأخوذاً فيه على وجه النعتية ومفاد كان الناقصة، فلا يمكن إحراز ذلك الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل فيما لم يكن العرض بوصف كونه نعتاً مسبوقاً بالحالة السابقة، إلاّ أنّ ذلك لا يستدعي أخذ عدم ذلك العرض نعتاً في موضوع عدم ذلك الحكم وارتفاعه، ضرورة أنّ الحكم الثابت للموضوع المقيّد بما هو مفاد كان الناقصة، إنّما يكون ارتفاعه بعدم اتصاف الذات بذلك القيد على نحو مفاد السالبة المحصلة من دون أن يتوقّف ذلك باتصاف الذات بعدم ذلك القيد على نحو مفاد ليس الناقصة، فمفاد قضية «المرأة تحيض إلى خمسين إلاّ القرشية» وإن كان هو اعتبار وصف القرشية على وجه النعتية في موضوع الحكم بتحيض القرشية بعد الخمسين إلاّ أنّه لا يستدعي أخذ عدم القرشية في موضوع عدم الحكم بتحيض المرأة بعد الخمسين على وجه النعتية، أعني به مفاد ليس الناقصة وإنّما يستدعي أخذ عدم القرشية في ذلك الموضوع على نحو السالبة المحصلة، وكلّ مرأة لا تكون متّصفة بالقرشية باقية تحت العام وإنّما الخارج خصوص المتّصفة بالقرشية لا أنّ الباقي بعد التخصيص هي المرأة المتّصفة بعدم القرشية، فإذا شكّ في كون امرأة قرشية لم يكن مانع من التمسّك باستصحاب عدم القرشية الثابت لها قبل تولّد تلك المرأة في الخارج.[ ١ ]
[١]تعاليق أجود التقريرات:١/٤٦٨ـ٤٦٩، ولاحظ المحاضرات:٥/٣٣٢ـ ٣٣٦.