المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٧ - ٢ حكم الخروج
[٣] منهي عنه بالنهي السابق.
٤ـ النهي ساقط فعلاً وباق أثراً وهو العقاب.
أمّا أنّه محكوم عند العقلاء بوجوب الخروج والتخلّص فلأجل أنّه الطريق الوحيد للتخلّص من أشدّ المحذورين بارتكاب أقلّهما وهو ممّا يستقلّ به العقل، وأمّا أنّه ليس واجباً شرعاً فلأجل أنّه ليس في باب الغصب إلاّ حكم واحد وهو حرمته وأمّا وجوب الخروج على النحو النفسي فليس حكماً مستقلاً ذا ملاك مستقلّ في مقابل حرمة الغصب بل هو عبارة أُخرى عن حرمة الغصب بقاءً وأمّا الوجوب المقدّمي فسيأتي البحث عنه عند تحليل القول الثالث.
وأمّا أنّه محرّم بالنهي السابق، فلأنّ قوله: لا تغصب شامل لألوان الغصب كلّها ومنه البقاء والخروج لا بعنوانهما بل بما همامن أفراد الغصب، وتوهم أنّ ترك الغصب المتحقّق في ترك البقاء وترك الخروج أمر غير مقدور فلا يعمهما إطلاق لا تغصب مدفوع بأنّه مقدور ولو بالواسطة. أي بترك الدخول، ولا يلزم أن يكون ترك الشيء مقدوراً بلا واسطة.
وأمّا كون النهي السابق ساقطاً فلأجل عدم إمكان امتثاله بعد التوسط فترك التصرّف في المغصوب بعد التوسّط غير ممكن فالخروج بما أنّه تصرّف في المغصوب غير مقدور الترك، ومعه كيف يكون الخطاب فعلياً وبالجملة: التصرّف فيه بعد التوسط أمر قهري ضروري سواء كان بصورة البقاء أو الخروج ومعه لا يصحّ أن يخاطب بقوله: لا تغصب زاجراً عن كلّ تصرّف صدر منه بعنوان البقاء والخروج.
ثمّ إنّ العلاّمة الطباطبائي صار إلى تصحيح الخطاب ولو في ظرف التوسط قائلاً بأنّه يكفي في صحّة الخطاب ترتّب الأثر عليه وإن كان الأثر نفس العقاب ويكفي في القدرة، القدرة على الامتثال في ظرف من الظروف والشرطان حاصلان والمكلّف كان قادراً على ترك التصرّف الخروجي قبل الدخول وهو يكفي في بقاء