المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٥ - السابع الاستدلال بالعبادات المكروهة
عدم الجواز يمكن أن يقال بوجود الفرق بين النهي التحريمي والنهي التنزيهي فإنّه لا منافاة بين الأمر بالصلاة على وجه الإطلاق، والنهي التنزيهي عن إقامتها في مكان خاص، وذلك لأنّ المنافاة إنّما تتحقّق إذا كان النهي تحريمياً، وذلك لأنّ مفاد إطلاق الأمر، هو الترخيص في الإتيان حتّى في ذلك المكان الخاص، مع أنّ مقتضى النهي التحريمي، عدمه فيحصل التدافع بين كلّ من إطلاق الأمر، ومفاد النهي ولأجل ذلك يحمل إطلاق الأمر على غير هذا الفرد لقوّة إطلاق النهي ويكون الجمع دلالياً موافقاً لفهم العرف.
و هذا بخلاف ما إذا كان النهي تنزيهيّاً إذ لا منافاة بين الأمر بالإتيان بالصلاة على وجه الإطلاق الشامل لإتيانها في الحمام والنهي عنها تنزيهاً عن ذلك الفرد، لأنّ الترخيص في إيجاد الطبيعة في ضمن هذا الفرد، لا ينافي النهي التنزيهي وتجويز العدول عنه إلى فرد آخر، لأنّ مفاد الأمر هو جواز العدول منه إلى غيره وإن لم يرد، النهي فضلاً عن ورود النهي.
و إن شئت قلت: إنّ مفاد إطلاق الأمر هوالترخيص في مورد هذا الفرد، ومفاد النهي التنزيهي أيضاً هوالترخيص، فلا تضادّ بين الترخيصين وإنّما التضادّ بين المتعيّنين أو بين المتعيّن والمرخّص.
وأمّا وجه النهي التنزيهي فهو ما ذكره المحقّق الخراساني فلا نعيد.
حكم القسم الثالث على القول بالاجتماع
إنّ للقسم الثالث ظاهراً وواقعاً فالنهي حسب الظاهر، تعلّق بالعبادة، في مكان خاص، فصار متعلّق الأمر والنهي شيئاً واحداً.و أمّا حسب الواقع فالأمر تعلّق بالعبادة، والنهي بالكون في مكان خاص، والمنهي عنه من خصوصيات المأمور به ومتّحداته ولوازمه فأصبح لازماً للصلاة والنهي عن الغصب وعلى هذا