المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠١ - هل الصحّة والفساد مجعولان مطلقاً؟
أمر انتزاعي منتزعاً من أمر واقعي حقيقي تكويني، كما في انتزاع الزوجية من إنشائها، والنجاسة من الأمر بالاجتناب، و الجزئية للسورة من الأمر بالقراءة، وعلى كلّ تقدير فالمفهوم الانتزاعي ما يصنعه الذهن بالنظر إلى منتزعه.
وأمّا الأمر الاعتباري فهو من مقولة الإنشاء سواء كان المعتبر من الاعتباريات الاجتماعية كالرئاسة والوزارة أو من الأحكام المفوّضة على المكلّف كالوجوب والحرمة والاعتباريات بكلا قسميها، لا تعدّمن مراتب الحقيقة.
ثانيهما: بناءً على تفسير الصحّة بالمطابقة (على رأي المتكلّمين) فإنّها ليست من الأُمور الاعتبارية ولا الانتزاعية، بل من الأُمور الواقعية، فكما أنّ توازي الخطين وتساويهما من الأُمور الواقعية، فكذلك مطابقة المأتي به للمأمور به من الأُمور الواقعية التي يدركها العقل كإدراكه الجواهر والأعراض. نعم إنّ الطرفين في الخطين المتوازيين من الأُمور الخارجية وفي المقام أحدهما اعتباري وهو المأمور به والآخر تكويني، غير أنّ ذلك لا يضرّبعدم كون التطابق أمراً اعتبارياً ولا انتزاعياً بل أمراً له واقعية بالنسبة إلى ظرفه، يدركه العقل، فهو ليس اعتبارياً ولا انتزاعياً ولا مجعولاً بنفسه أو بتبع منشئه ولا من المستقلاّت العقلية، بل من إدراكاته وليس كلّ إدراك عقلي من قبيل المستقلاّت.
نعم الصحّة بمعنى سقوط القضاء والإعادة ـ كما أفاده ـ قدَّس سرَّه ـ ـ من الأحكام التي يستقلّ بها العقل، عند الإتيان بالفعل بعامة أجزائه وشرائطه.
فتحصّل أنّ الصحّة ليست من المجعولات الشرعية، بل أمرها دائر بين كونها من الأُمور الواقعية أو من المستقلاّت العقلية ، لا من الأُمور الاعتبارية والانتزاعية.
نعم يمكن تصحيح كونها مجعولة في مورد امتثال الأوامر الظاهرية ـ كما أفاده ـ باعتبار منشئها، فإنّ الشارع لا يصف العمل بالصحّة إلاّ إذا رفع اليد عن