المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٧ - ٣ـ الفحص متمّم للحجّية
الشرعي في الخارج عن دائرته، صرف احتمال ولا يكون مانعاً من التمسّك بالعام.
وذلك لأنّ قوام العلم الإجمالي وجود قضية شرطية على سبيل القضية مانعة الخلوّ، وميزان انحلالها هو ارتفاعها وتبدّلها إلى قضيتين حمليتين إحديهما متيقّنة والأُخرى مشكوكة. وعلى ذلك فبعد ما أخرجنا الروايات المروية في الكتب المعتبرة عن دائرة العلم الإجمالي الأوّل، فلا ترى عن القضية الشرطية على سبيل مانعة الخلو أيّ أثر، بل يقتضي العقل وجود مخصِّصات قطعية في دائرة العلم الإجمالي الثاني، على سبيل القطع، وعلى وجودها في الخارج عن دائرته احتمالاً.
مثلاً لو علمنا بوجود عشرة أوان نجسة في ضمن مائة اناء، ثمّ علمنا بوجود عشرة أوان نجسة في خمسين اناء ملوّن، واحتملنا أن تكون تلك العشرة، هي نفس العشرة التي وقفنا عليها في ضمن العلم الإجمالي الأوّل فلامحالة ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل من دون إشكال.
٣ـ الفحص متمّم للحجّية
ثمّ إنّ المعروف بين الأُصوليين أنّ الفحص عن المخصِّص، بحث عن مزاحم الحجّة، فالعام حجّة تامة بلا كلام، والفحص إنّما هو عمّا يزاحمه، بخلاف الفحص عن الدليل عند التمسّك بالأُصول العملية فإنّه بحث عن متمّم الحجّية، لأنّ الموضوع لها الشكّ مع عدم البيان، فمادام لم يتحقّق الفحص، لا يتمّ موضوع الأصل ولا يحصل المقتضي.قال المحقّق الخراساني: إنّ الفحص هاهنا عمّا يزاحم الحجّية بخلافه هناك فانّه بدونه لا حجّة، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان.[ ١ ]ولكن بملاحظة ما ذكرنا من البيان في إثبات لزوم الفحص يمكن القول بأنّ
[١]كفاية الأُصول:١/٣٥٤.