المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٢ - الجهة الثالثة في عمومية ما وقع بعد أداة الخطاب للمعدومين وعدمها
كلّ ذلك دليل على أنّ أداة الخطاب موضوعة للإنشائي الإيقاعي.
وأمّا الانصراف فهو مدفوع لأجل وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل (يا أَيُّها النّاس اتّقوا) و (يا أَيُّها المؤمِنُونَ) بمن حضر مجلس الخطاب.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ جعل الخطابات القرآنيّة، خطابات إنشائية، جاءت لغايات، غير غاية التفهيم والتعليم، يحطّمن مكانة القرآن الذي يقول فيه سبحانه:(كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ)(ص/٢٩) إلى غير ذلك من الآيات الذي تُعرِّف الغاية من خطاباته وهتافاته وسائر آياته، ومثله لا ينفكّ عن كون خطاباته حقيقية وربّما يتّخذه من لا معرفة له بمغزى هذا القول، ذريعة لتصحيح ما نقل عن بعض متكلّمي المسيحيين من أنّ بعض ما ورد في القرآن من القصص والقضايا تمثيلات وأُمور رمزية ليست لها حقائق وواقعيات سوى تقريب المعارف وإيرادها بثوب القصّة، فإبليس وآدم وحوّاء والجنّة رموز لأهداف تربوية في لباس الحكاية.
وثانياً :أنّ القول بوضع أداة النداء للفرد الحقيقي من الخطاب لا يستلزم تخصيص ما يتلوها بالمشافهين، إلاّ إذا أُريد من الخطاب الحقيقي، الخطاب الشفهيّ، وإلاّ فالخطاب بمعناه الاستمراري خطاب حقيقي ويلائم مع كون ما يتلوه عامّاً لهم ولغيرهم كما عرفت.
بقي هنا أمران:
الأوّل: ربّما يتصوّر أنّ القول بوضع أداة الخطاب للحقيقي، لا يلازم اختصاص خطاباته سبحانه بالمشافهين وذلك لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال وقد نقله صاحب الفصول عن بعض الحنابلة.[ ١ ][١] الفصول: ١٨٣.