المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٤ - الفصل الرابع في حمل المطلق على المقيّد
وعدمها بداهة أنّ الأخذ بظاهر القرينة يوجب رفع الشك فيما أُريد بذي القرينة ولزوم حمله على غير ما يكون ظاهراً فيه لولا القرينة[ ١ ] وإن كان صحيحاً لكن الواقع فوق ذلك لما عرفت من أنّ قوام الإطلاق بعدم البيان، المرتفع بالإتيان بالقيد في الكلام، متصلاً كان أو منفصلاً.
الثالث: قال المحقّق الخراساني: إنّ قضيّة مقدّمات الحكمة في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات فإنّها تارة يكون موجباً لحملها على العموم البدلي وأُخرى على العموم الاستيعابي وثالثة على نوع خاص ممّا ينطبق عليه حسب اقتضاء خصوص المقام واختلاف الآثار والأحكام.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ مقدّمات الحكمة لا تثبت إلاّ كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم دون السريان سواء كان بدليّاً أو استغراقياً، وإنّما يستفاد كلّ ذلك من اختلاف طبيعة الأحكام فإذا وقعت الطبيعة تحت دائرة الطلب تكون نتيجة الإطلاق هو البدلية لأنّ المطلوب هو الطبيعة وهي متحقّقة بفرد ما، كما أنّها إذا وقعت تحت دائرة الإمضاء مثل قوله:(وَ أَحَلَّ اللّهُ البيع) تكون النتيجة هو إمضاء كلّ ما صدق عليه طبيعة البيع، لأنّ إرادة إمضاء البيع مهملاً أو مجملاً ينافي كونه بصدد البيان ولا يناسب شأن التشريع، واحتمال إرادة تحليل نوع خاص عن البيع، مدفوع باحتياجه إلى البيان فيتعيّن حمل الآية على الاستيعاب.
كما أنّ الطبيعة إذا وقعت تحت دائرة النهي، تكون النتيجة هي الاستيعاب لأنّ نفيها عرفاً يتوقّف على عدم الإتيان بمصاديقها من رأس أو غير ذلك من الوجوه التي قدّمناها في بحث النواهي.
وبذلك يعلم أنّ تقسيم الإطلاق إلى بدلي وشمولي ومجموعي، ليس بشيء وليس للإطلاق إلاّ قسم واحد وهو إرسال الموضوع وتحريره عن القيد، وأمّا البدلية
[١]أجود التقريرات: ١/٥٣٥.
[٢]كفاية الأُصول:١/٣٩٥.