المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩٥ - ٢ـ تفصيل للمحقّق النائيني
لجواز أن يكون الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه، مع احتمال أنّ ما أدركه العقل أو قام عليه الإجماع من قبيل الملاك.
يلاحظ عليه: أمّا أوّلاً: فلأنّ إلقاء العموم لو كان ملازماً لكون كلّ فرد فرد من بني أُميّة واجداً لملاك اللعن أعني بغض أهل البيت(عليهم السَّلام) أو كونهم غير مؤمنين، صحّ ما ذكره، لأنّ إحراز الملاك من وظائف المولى وأنّ إلقاء مثل هذا العموم لا يصحّ إلاّ بعد إحراز ذلك.
وأمّا إذا كان إلقاء العموم لا لأجل كون كلّ فرد ملازماً للملاك، بل لوجود الملاك في أكثرهم لكن ألقى الحكم بصورة العامّ لوجود المصلحة في تأخير البيان (كما ذكره ـ قدَّس سرَّه ـ ) فلا يكون سكوت المولى عن حكم ذلك الفرد دليلاً على كونه واجداً لملاك اللعن بل يكون لأجل مصلحة مقتضية لإلقاء الحكم بصورة العامّ كما في المولى الحقيقي أو لجهله بعدم الملاك فيه كما ربّما يتفق في الموالي العرفيّة.
وحينئذ لا يكشف الحكم بالعموم أنّ المولى أحرز الملاك في كلّ واحد حتّى يصحّ لنا الأخذ به ويلعن الجميع حتّى الفرد المشكوك لعدم إحراز أنّ الملاك موجود في كلّ واحد بل من المحتمل أنّه غير موجود في بعضهم وأنّ المولى أخّر البيان لأجل مصلحة اقتضت ذلك التأخير.
وثانياً: أنّ الموضوع للحكم لا يمكن أن يكون أعمّ من الملاك، فإذا كان الملاك لجواز اللعن هو بغض أهل البيت ـ سلام اللّه عليهم ـ وأمكن أن يكون أبناء أُميّة على قسمين، مبغضاً وغير مبغض كما اتّفق في خالد بن سعيد وغيره فلا يصحّ أن يكون الموضوع هو مطلق أبناء أُميّة بل ضيق الملاك يكشف عن وجود قيد في الموضوع من نحو «غيرالمؤمن» وعندئذ يلحق القسم الثاني بالقسم الأوّل، ويكونالشكّ في جواز لعن أحد ناشئاً من عدم إحراز جزء الموضوع كما لايخفى.