المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٤ - الفرق بين القضية الخارجية والحقيقية
أمّا نظرية الشيخ ومن تبعه في تفسير الحقيقية والخارجية فحاصلها: أنّ المحمول إذا كان من لوازم الماهية، من دون حاجة في حمله على الموضوع إلى اتّصاف الموضوع بالوجود، فالقضية حقيقية، كما إذا قلنا:«الإنسان ممكن» فالإمكان من لوازم الماهية تتّصف به الماهية قبل الوجود، وهو سلب الضرورتين عن الموضوع، فلو قلنا باتّصافها به بعد الوجود، يلزم أن تكون الماهية ممكنة بعد الوجود، وهو خلاف التحقيق.
ومثله إذا قلنا:«الأربعة زوج» فالزوجية من لوازم ماهية الأربعة ولا تحتاج في اتّصافها بها إلى وجود الأربعة، ولأجل ذلك إنّ الإنسان يتصوّر الأربعة، ويغفل عن وجودها وـ مع ذلك ـ يجدها موصوفة بالزوجية، وهذا دليل على أنّ الوجود للموضوع في الذهن من شرائط ظهور اللزوم لا من شرائط الاتّصاف. تدبّر تعرف. فهذا ما يسمّيه الشيخ بالقضية الحقيقية وأُخرى بالقضايا البتّية.
أمّا إذا كان المحمول من عوارض الموضوع الموجود في الخارج كقولنا: النار حارة أو بحر من زيبق بارد فهي قضية خارجية أو قضية غير بتّية، بمعنى أنّه لا يصحّ توصيف الموضوع بالمحمول على وجه البتّ بل على وجه شرطية وجود الموضوع.
وهذا الاصطلاح في القضيتين لا مساس له ببحثنا، وإنّما الكلام في تقسيم الحملية إليهما بمعنى آخر الذي اختاره الحكيم السبزواري في منطقه وفلسفته.
وحاصل التقسيم أنّ الحكم في القسمين يتوجّه على العنوان مطلقاً لا على الأفراد وذلك لأنّ تصوّر الأفراد الكثيرة مشكل للقوى الجزئية، فيتوسّل إلى تصوّرها بالعناوين الكلّية، غير أنّها مرايا للأفراد لأجل تصوّرها بكلمة «كل» أو ما يفيد معناه ولا ينطبق العنوان إلاّ على الموجود وبعبارة أُخرى إنّ القسمين يشتركان في أمرين: