المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٢ - السابع الاستدلال بالعبادات المكروهة
و مثله المقام، فانّ متعلَّق الأمر هو ذات العبادة، وأمّا النهي التنزيهي فهو لم يتعلّق بها، لعدم مفسدة في فعلها ولا مصلحة في تركها، بل تعلّق بالتعبّد بهذه العبادة، لما فيها من مشابهة للأعداء.
وعلى ذلك، فمتعلّق النهي التنزيهي غير متعلّق الأمر الاستحبابي، فإنّ متعلّق الثاني هو نفس العمل وذات الصوم، بينما متعلّق الأوّل هو التعبّد بالعمل والتقرّب به إليه تعالى، فيكون الصوم مستحبّاً، ومع ذلك يكون التعبّد به مكروهاً.
وله نظائر في الفقه، فإنّ ذات صلاة الظهر واجبة حيث تعلّق الوجوب بنفس الطبيعة، ولكنّها بما هي مقدّمة وجودية لصلاة العصر، واجبة غيريّة، ولا يلزم اتحاد متعلّق الوجوب النفسي والغيري.
هذا حاصل كلامه.[ ١ ]
ويلاحظ عليه أوّلاً: أنّ متعلّق الأمر الاستحبابي غير متعلّق الأمر النذري. فالأوّل تعلّق بذات العبادة كصلاة الليل، والثاني تعلّق بالوفاء بالنذر، ولا يتحقّق الوفاء بالنذر إلاّ بالإتيان بالعبادة بوصف كونها مستحبة ذاتاً.
فإذا كان متعلّق أحدهما غير الآخر، فلا معنى حينئذ لاندكاك أحدهما في الآخر، وتولّد أمر واحد منهما.
و من ذلك يتبيّن أنّ المثال الأوّل والمثال الثاني من باب واحد حسب ما شرحناه، فالأمر الاستحبابي تعلّق بنفس العبادة، والأمر الإجاري تعلّق بالوفاء بالعقود لقوله تعالى: (أَوفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة/١) ولا يتحقّق الوفاء بالعقد إلاّ إذا أتى بالحجّ بداعي الأمر المتوجّه إلى الغير، وجوباً كان أم استحباباً.
وثانياً: أنّ ما ذكره في مورد النهي عن صوم يوم عاشوراء إنّما يتمّ لو قلنا بامتناع «أخذ قصد الأمر في المتعلّق» وأمّا لو قلنا بإمكانه، وكونه مأخوذاً فيه،
[١]لاحظ أجود التقريرات:١/٣٦٥ـ٣٦٧، و فوائد الأُصول:١/٤٣٩ـ٤٤٠.