المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٥ - الأمر الأوّل تحرير محلّ النزاع
وأمّا إذا كان هناك اختلاف في واحدة من هذه الجهات، كأن يكون المبعوث إليه، مغايراً للمزجور عنه، كما لو كانا متباينين بحيث لا يتصادقان أبداً، كالصلاة والنظر إلى الأجنبية، أو يكون المبعوث (المكلّف) غير المزجور، أو يكون الآمر غير الزاجر، فلا يعدّ التكليف محالاً، ولا يمتنع اجتماع الأمر والنهي.
وإنّما الكلام في مورد آخر أعني ما يسمّونه بالاجتماع المأموري، وهو ما إذا كان المبعوث إليه مغايراً للمزجور عنه مفهوماً ولكنّهما ربّما يتصادقان في بعض الموارد، كالصلاة والغصب. وبعبارة أُخرى: تكون بين المتعلّقين نسبة العموم والخصوص من وجه، فيقع الكلام في أنّه هل يجوز للآمر أن يأمر بالصلاة على الإطلاق وينهى عن الغصب على الإطلاق أو لا يجوز؟
اختلفوا في ذلك على قولين:
١ـ قول بالجـواز، لأنّ متعلّق الأمر غير متعلّق النهي، فيخرج عن كونه تكليفاً محالاً.
٢ـ وقول بالامتناع، لأنّ مقتضى الإطلاق جواز اجتماعهما في مورد خاص، وعندئذ يدخل تحت القاعدة المتقدّمة لوحدة المكلِّف والمكلَّف ومورد التكليف، بضميمة وحدة الزمان، فلا مناص عن الإبقاء على أحد الإطلاقين ورفض الآخر، لأنّ مرجع ذلك الاجتماع، إلى الاجتماع الآمري حيث إنّ مفاد إطلاق قوله: «صلّ» أي ولو في الدار المغصوبة، وقوله «لا تغصب» أي ولو في حال الصلاة، فعلى القول بالاجتماع يلزم كون الصلاة في الدار المغصوبة واجبة ومحرّمة، وأن يكون الموضوع الواحد محكوماً بحكمين وهذا هو الاجتماع الآمري مآلاً وإن لم يكن بدءاً.
فتلخصّ ممّا تقدّم أنّه لا يجوز الاجتماع إذا كان بين المتعلّقين نسبة التساوي، ويجوز إذا كان بينهما تباين، وإنّما الخلاف فيما إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه.