المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٦ - بحث استطرادي في الكلمة الطيّبة
مشركين في العبادة، ويقولون بأنّّ العبادة غير منحصرة في اللّه سبحانه بل يجوز عبادة المكرمين وأوليائه المقرّبين من الملائكة والأرواح والنفوس، وكانوا يعبدون هؤلاء ليقرّبوهم إلى اللّه زلفى، فجاء النبيّ لردّهذه العقيدة والسيرة السيئة بالكلمة الطيّبة حتى يُقرِّوا بأنّه لا معبود إلاّ اللّه فالكلمة غير مسوقة لإثبات الصانع ولا لإثبات وصف من أوصافه من الخالقية والربوبيّة بل سيقت لحصر العبادة فيه فكأنّه قيل لا معبود إلاّ اللّه.[ ١ ]
والظاهر أنّ الإشكال بعد باق بحاله لأنّ الخبر إمّا ممكن أو موجود فعلى الأوّل، لم يعترف بكونه معبوداً إلاّ بالإمكان، وعلى الثاني لم ينف إمكان معبودية غيره.
الرابع: ما يظهر من تعاليق العلاّمة الطباطبائي[ ٢ ] وحاصله بتوضيح وتصرّف منّا: أنّ الإشكال مبني على أنّ الكلمة الطيّبة مشتملة على عقدين: عقد النفي وعقد الإثبات، وعندئذ يتوجّه الإشكال المتقدّم وأمّا إذا قلنا بأنّ الكلمة مشتملة على عقد واحد، وهو نفي كلّ إله غيره، فلا يرد الإشكال وأمّا أُلوهيته سبحانه فليست الكلمة ناظرة إليها لأنّها كانت مسلّمة بل شأنها، نفي إمكان الأُلوهية عن غيره سبحانه وعندئذ يسقط الإشكال إذ يكون الخبر هو لفظة «ممكن» ويصير مفاده نفي إمكان إله غير اللّه وأمّا بالنسبة إلى المستثنى فلا شأن له أبداً فعندئذ يصير المعنى لا إله غير اللّه ممكن.ولا يرد الإشكال.
الخامس: ما ذكره الشيخ الأعظم في تقريراته وحاصله أنّ الهدف في صدر الإسلام هو نفي أُلوهية الآلهة الدارجة بين المشركين قاطبة وحصر الأُلوهية في اللّه سبحانه، ويكفي في ذلك تقدير «موجود» وأمّا أنّه لا يستلزم نفي إمكان أُلوهية غيره فلم يكن مطلوباً في تلك الأيّام ولأجله اكتفى به، وقد اعتمد في نفي إمكان
[١]نهاية الأُصول: ٢٨٣.
[٢]التعليقة على الكفاية: ١٥٩.