المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٣ - الفصل الرابع في حمل المطلق على المقيّد
الفصل الرابع:
في حمل المطلق على المقيّد
ولنقدّم أُموراً:
الأوّل: إنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو فيما إذا كان القيد منفصلاً عن المطلق، وأمّا إذا كان متصلاً بالكلام فهو خارج عن محلّ البحث لعدم الإطلاق مع وجود القرينة وقد عرفت أنّ عدم القرينة من محقّقات موضوع الإطلاق لا من شرائطه، والحاصل أنّ القرينة المتصلة توجب عدم انعقاد الظهور للكلام في الإطلاق، بخلاف المنفصلة فإنّها توجب عدم حجّية الظهور المنعقد وعدم التصديق بأنّه مراد جدّاً.
الثاني: إنّ تقدّم ظهور القرينة على ظهور ذي القرينة أشبه بتقديم الدليل الاجتهادي على الأصل العملي، سواء أكانت متصلة أم منفصلة، لما عرفت من أنّ الإطلاق ليس من المداليل اللفظية، وإنّما هو من المداليل العقلية يعتمد فيها على كون المتكلّم حكيماً غير ناقض لمراده فلو كان شيء آخر وراء ذات الموضوع دخيلاً، لأتى به وهذا يرتفع بوجود القيد متصلاً ومنفصلاً، ارتفاع الدليل الفقاهي بالدليل الاجتهادي.
أمّا ما ذكره المحقّق النائيني من كون التقديم من باب تقديم الأصل السببي على المسببي ببيان أنّ الشكّ في إرادة ما يكون ذو القرينة ظاهراً فيه وعدمها (كالأسد) يكون مسبباً عن الشكّ من إرادة ما تكون القرينة ظاهرة فيه