المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٥ - في مقام البيان لجهة دون أُخرى
كان هو المراد فهو المطلوب، وإن كان المقيد هو المراد لزم أن يكون تعلق الحكم بالمطلق تبعيّاً لمكان اتحاده مع المقيّد مع أنّه خلاف ظاهر القضية.
يلاحظ عليه: أنّ ما ادعاه من الظهور من أنّ الحكم متعلق بالطبيعة بالذات، إنّما يثبت لو كان المتكلم في مقام البيان، وإلاّ فالاحتمالان متساويان لايمكن ترجيح أحدهما على الآخر،ولولا الإحراز لما كان لما ادّعاه من الظهور وجه.
وبعبارة أُخرى من أين علم أنّ الطبيعة تمام الموضوع للحكم لا جزؤه حتى تكون موضوعاً له بالأصالة دون التبع، ولولا إحراز كون المتكلم في مقام البيان لما حصل هذا العلم.
ولأجل ذلك لو أحرز كون المتكلم في مقام الإجمال والإهمال وبيان حكم الطبيعة من حيث هي هي، مثل قوله: الغنم حلال، لا يصح أن ينسب إلى المتكلم بأنّ الحكم مستند إلى الطبيعة بالذات فإذا احتملنا دخل عدم كونه موطوءاًأو مغصوباً يكون الحكم حسب الجد مستند إلى المقيد، غاية الأمر يكون الاسناد إلى الطبيعة لأجل الاتحاد.
في مقام البيان لجهة دون أُخرى
وقد يكون المتكلم في مقام بيان جهة دون جهة، فلا يصح الإطلاق إلاّفي الجهة التي صار بصدد بيانها.فإذا قال سبحانه:(فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الحِساب) (المائدة/٤) فالآية بصدد بيان انّ ما أمسكه الكلب بحكم المذكى إذا ذكر اسم اللّه عليه وليس بميتة، فهي في مقام بيان جواز أكل ما يصيد الصيود مطلقاًو إن مات قبل دركه لأنّه في مقام بيان أنّ إمساكه تذكية