المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣١ - وجه الاستدلال
العربية كما في أداة الشرط. وأنّ قول اللغوي ليس بحجّة إلاّ من باب حجّية مطلق الظن.
يلاحظ عليه: أنّه يكفي التبادر عند أهل اللسان وإن لم يكن لها مرادف في عرفنا. وأنّه إذا تضافر النقل من اللغويين والنحويين وعلماء المعاني على إفادتها الحصر يحصل الاطمئنان الذي هو علم عرفي وحجّة بلا إشكال وقد عرفت بعض كلماتهم.
دليل النافين لإفادتها الحصر
استدل النافون لافادتها الحصر ـ منهم الرازي في تفسير قوله سبحانه:(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُوَرَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) (المائدة/٥٥) ـ بآيتين:الأُولى قوله سبحانه:(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماء أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالأَنْعامُ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيها أتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنِ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ) (يونس/٢٤).
وجه الاستدلال
إنّ حال الدنيا ليس منحصراً في هذا المثل بل يمكن بيان حالها بتمثيل آخر، موافق مع هذا المثل جوهراً كقوله سبحانه:(إِنَّمَا الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ)(محمد/٣٦) أو مباين معه كقول الإمام علي (عليه السَّلام) : فانّما مَثَلُ الدُّنيا مَثَلُ الحَيّة، لين مسّها، وقاتل سمّها [ ١ ].[١]نهج البلاغة، قسم الرسائل، برقم ٦٨ من رسالته إلى سلمان الفارسي قبل أيّام خلافته.